والتآلف والتآزر من الآن بوحي من إيمانهم وعقيدتهم، وأن هذا هو فرض الله عليهم وأمره لهم كما قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} وقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقوله: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.
ومع هذا فأنا لا أشك بتاتًا أن مصير الفرقة بين الجماعات الإسلامية إلى زوال، وأنه لا مناص لهم عن التآخي والتآزر.
وأنا لا أدعو بالضرورة إلى دمج الجماعات الإسلامية في جماعة واحدة فهذا لا شك فيه استحالة وبعد عن الواقع والمعقولية في الوقت الحاضر، وإنما أدعو إلى الوقوف صفًا واحدًا في القضايا العامة وحرب أعداء الله وأعداء رسوله ودينه، وأما في أمور التربية الخاصة، والأولويات والاهتمامات، فلا شك أنه كلما كان هناك لقاء كان هناك تقارب، وكلما كان هناك أكثر من جماعة في القطر الواحد كان هناك مجال عظيم للتنافس في الخير والتسابق إلى الإحسان، وإلى تطوير كل جماعة لعملها واهتمامها بنشاطها، واقتباسها لنواحي الحسن عند منافستها والتخلي عن مواطن الضعف التى تعاب عليها، وهكذا تستفيد الدعوة الإسلامية في النهاية من هذا التنافس والتسابق على الكسب والإحسان، وأما وجود جماعة واحدة للدعوة في القطر الواحد فإنها بالضرورة تؤدي إلى الرتابة والخمول والكسل، وضعف النقد، وبالتالي تراكم الأخطاء واستفحال الأدواء.
* والخلاصة أنني أدعو إلى التقارب والتنسيق بين الجماعات الإسلامية، وفتح مجالات الحوار واللقاء، وإذكاء التنافس في الخير، والتسابق إلى الإحسان وهذا هو الذي سيسرع بنشر الوعي الديني وتحويل مجتمعاتنا إلى مجتمعات إسلامية.
الوصية العاشرة
الاعتصام بالله دائمًا، واليقين أنه هو سبحانه الذي يقود ويوجه مسيرة الدعوة،
ويسدد الدعاة، ويختار لهم وأن الدين دينه والأمر كله له
وأختم بها، وهي: أن جماع هذا كله هو الاعتصام بالله تعالى، والعلم بأن حركة الدعوة إلى الله الذي يخطط لها ويقدر لها هو الله سبحانه وتعالى وليس الأفراد، ألم يكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أكمل الناس عقلًا وفكرًا وفهمًا بدليل أن العرب بأحلامهم التي تزن الجبال كانوا إذا اختلفوا يتحاكمون إليه، ويرضون بحكمه ويقولون عنه: الأمين والصادق، وهذا من كماله البشري، ولما جاءته الرسالة وعنده هذا الكمال وعلمه الله سبحانه عز وجل، وبالتالي سار بهذا