الصفحة 22 من 27

الدين فكان يجتهد، وبلغتنا كان يخطط كيف ينشر هذا الدين وكيف تعز الأمة، ولكن لا شك إذا نظرنا في القرآن فسنجد أن الذي كان يقود مسيرة الدعوة هو الله سبحانه وتعالى وليس الرسول عليه السلام، في الظاهر النبي .. لكن في الحقيقة والواقع الذي يخطط للأمر بمعنى يقدر الأمر هو الله سبحانه وتعالى، ومثالًا على ذلك: معركة بدر: عندما نقرأ في السيرة نجد أن الرسول عليه السلام جاءه خبر عير قريش التي ذهبت إلى الشام في تجارة وأنها راجعة بألف بعير وعليهم مائة رجل فقط، وقال الرسول: اخرجوا لعل الله ينفلكموها وخرج النبي هكذا باجتهاده وقال: من كان ظهره حاضرًا فليخرج، وجاء وخطط للمعركة وعمل كذا وكذا وكان النصر في النهاية، ولكن نقرأ في القرآن إن الله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} .

كما أخرجك ربك من بيتك بالحق!! الذي أخرجك هو الله! فمن الذي يقدر ويدبر؟! أو بتعبيرنا يخطط للمعركة الرسول أم الله؟ لا شك أنه الله سبحانه الذي أعطى رسوله البشارة بالنظر {وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} ، قبل أن يخرج رأى أنه منتصر، فمن كان الذي يدبر الأمر؟!

طبعًا الرسول خرج وهو الذي صف الناس، وهو الذي فعل، وهو الذي أخذ من الحصباء وألقى في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه، هذا الذي فعله، لكن من الذي كان يدبر هذا الأمر كله؟ الله سبحانه وتعالى قال: {فلما تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنًا} ما أنتم فعلتم أنا فعلت إذن فالقراءة الربانية للأحداث تختلف عن قراءتنا البشرية للأحداث، القراءة الربانية للأحداث تبين لنا أن الله عز وجل هو الذي رتب الأمر كله ودبره وأراد أن يصل المسلمون لهذه النتيجة: نتيجة النصر، فهم يفعلون ويخططون ويدبرون لكن الله عز وجل هو الذي يوجههم وهو الذي يريد هذه النهاية التي انتهوا إليها، هذا في حال الهزيمة كذلك!! المسلمون هزموا في أحد كانت هزيمة مُرة، لكن هل كان هذا كذلك بأمر الله ومشيئته وتدبيره أم لا؟! الجواب نعم!! وكان هذا من أعظم الخير لأمة الإسلام، لأنه تحقق في هذه الهزيمة من الخير ما لم يتحقق في بدر بل أضعاف ما تحقق في بدر من الخير لهذه الأمة، والمجال لا يتسع، ولكن إقرأوا الآيات من سورة آل عمران تجدوا أن الله عز وجل هو الذي رتب الأمر كله، الله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: {وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم} الله سميع وعليم بك يا محمد وأنت تقول لفلان ابق هنا ولفلان كن هنا وفي نهاية الآيات يقول تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين* وليعلم الذين نافقوا .. } يقول الله لنبيه: بإذني كانت تلك الهزيمة والمصيبة لأميز الصفوف وأتخذ منكم شهداء، وأربيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت