وأعلمكم وأهيئكم وهذه أمور فيها من المنافع العظيمة جدًا، إذ لو أن المسلمين يخططون لأنفسهم ويصنعون أقدارهم بأيديهم لم يفعلوا لأنفسهم غير هذا.
لقد رأيت كثيرًا من الصالحين يدخل في محنة ما أرادها أبدًا يلاقي فيها الأمرين، ولكنه يكتسب فيها من الخير والبركة ومن المنافع العظيمة، لكن لا تنال هذه العلوم، وهذا الطريق الشاق والمحن العظيمة هذه ويحصل ما حصل من فوائد فيقول: والله كنت أتمنى أن أدخل في هذا الطريق وأصاب بهذه المصائب وهذه المشاكل حتى أنال ما نلته الآن.
وبالتالي فاختيار الله عز وجل للمؤمن أعظم من اختياره لنفسه.
والخلاصة أن الله تبارك وتعالى هو الذي يقود مسيرة أهل الإيمان وهو الذي يربيهم ويعلمهم ويبتليهم بالخير والشر، الشر الظاهري لكنه في باطنه خير، أريد أن نخلص من هذا كله إلى أن أهل الدعوة ينبغي أن يعتصموا بالله كما قال الله في ختام آية الدعوة {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} .
وأن نوقن أنه لسنا نحن الذين نخطط للدعوة، نحن بحسب علمنا البشري نعمل، لكننا نعمل في إطار تدبير الله ومشيئته وكثير من الأمور نركبها رغمًا عنا ونوضع فيها رغمًا عنا، والله لو كان باختيارنا وعقولنا ما توجهنا إليها، لكن نجد في النهاية أنها خير وبعدها تجد أن هذا الطريق كله فشل، لأنك لم تتبع الطريق السليم ولم تتجرد لله وتسلم قيادك لله عز وجل، وأما إذا سلمنا لله فلابد أن تكون النتائج في صالحنا، لأن الذي يخطط للعمل ويدبر الأمر ويقضي في كل شيء هو الرب سبحانه وتعالى.
لو أن الدعاة إلى الله فقهوا أنه لا صلاح لهم ولا نجاح لهم إلا بالاعتصام بالله والتوكل عليه في كل أمر وإخلاص الدين له والتبرؤ من الهوى وجعل الأمر كله لله عز وجل، أقول: لا شك نصل إلى درب الأمان بكل سهولة وكل يسر، ويصبح كل قضاء يقضيه الله لنا خيرًا لأننا أسلمنا، وسلمنا القيادة لله سبحانه وتعالى، وبالتالي فالله لا غالب له.
هذه يا إخوة: عشر وصايا هي والله ثمرة قلبي، وزبدة عمري وبحثي واستقرائي لحال الدعوة إلى الله عز وجل ما كذبت فيها -يعلم الله- وأرجو أن أكون قد أخلصت القصد والنية في بيانها وتقديمها.
واعلم يقنًا أن هذه الأمور والقواعد العشر معالم حقيقية للطريق لو اتبعها الدعاة إلى الله لنصر الدين بأسرع ما نتصور.
وأسأل الله أن يأخذنا إلى طريقه وأن يرفق بنا في الأمر كله والله غالب على أمره.