وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
أسئلة وتعقيب
السؤال الأول:
سائل يقول: إذا أراد أحد الحكام وهداه الله سبحانه تعالى إلى أن يحكم بكتاب الله وشرعه فموجب كلامك يا شيخ أن نقول له: لا، قف حتى نربي الناس؟! ويقول السائل إن هذا يعارض محاربة أبي بكر الصديق للمرتدين لإرجاعهم إلى دين الله سبحانه وتعالى؟
الجواب:
هذا الذي فهمه الأخ السائل ليس واردًا في الحقيقة، لا شك إننا نقول كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لادخرتها للسلطان) ، لأن بصلاحه صلاح الأمة، فالسلطان الذي بيده الأمر والنهي، ويملك الإرشاد بالقرآن والوازع بالسيف والعصا، قد جمع الوازعين، كما قال الله تبارك وتعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} .
فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والأنبياء كانوا أحد رجلين: إما أنبياء ورسل غير ممكنين فهم يقومون بواجب الدعوة إلى الله تبارك وتعالى لا يملكون إلا الهداية بالكلمة، وإما رسل وأنبياء جمعوا بين الكلمة وبين السيف جعلهم الله ممكنين، فمثال الأول: نوح وهود وصالح وإبراهيم، كانوا لا يملكون إلا الكلمة ولا يملكون إلا الموعظة والتذكير، وبالتالي كان الوازع الوحيد الذي بأيديهم هو تذكير الناس مخافة الله وتقوى الله وترهيب الناس من عذاب الله.
ومثال الثاني: موسى مثلًا كان قبل الخروج من مصر غير ممكن وبعد أن خرج أصبح ممكنًا، يقيم حدود الدين في بني إسرائيل، حتى إن الله أمره أن يقتل كل من عبد العجل، وقيل إنهم كانوا اثنا عشر ألف شخص قتلوا في يوم واحد، ثم جاء بعده يوشع بن نون كان نبيًا ممكنًا، وجاء سليمان وداود، وهؤلاء أنبياء ممكنين في الأرض قال تعالى لداود: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ، وكذلك كانوا يملكون الوازع بالكلمة والوحي، فجمعوا بين الأمرين لكن هل تخلوا لما ملكوا السيف عن التربية؟ الجواب: لا، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان قبل الهجرة وقبل التمكن في الأرض كان لا يملك إلا الكلمة ولذلك جاء قول الله: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} ، ثم بعد ذلك أمر الله نبيه أن يقاتل في سبيل الله وأن يقيم