الحدود فقال صلى الله عليه وسلم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة] .
فجلد شارب الخمر ورجم الزاني وجلد القاذف، لكن هل تخلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن كونه النبي المربي، يربي بالقرآن ويربي كذلك بالسيف والحديد، والعصا والسوط، يزع بهذا ويزع بهذا.
الخلاصة: إنه لا شك أن الإمام المهتدي الذي يمكنه الله تبارك وتعالى يملك الأمرين: يملك التربية ويملك كذلك التقويم بالحدود، والحدود زواجر والسيف قاطع للفتنة.
ولكن الرسول في أثناء امتلاكه للسيف كان كذلك رحيمًا يعتني بالصغير والكبير، الجارية تأخذ بيده حتى تقضي حاجاتها، ولا يضع السيف إلا في محله.
والذي أريد أن أقوله، إن فاقد الشيء لا يعطيه، لماذا نقول لابد من اعتماد التربية وسيلة لإعزاز الأمة ونصرها؟
نقول ذلك لأنه لا يمكن أن يكون عندنا ذوي خلق وذوي دين وذوي تقوى إلا إذا تربوا قبل التمكين قبل أن يسلمهم الله الأمانة ويسلطهم على رقاب الناس، ويعطيهم السيف، فالخشية أن يقتلوا به المعرضين، فإذا وجد حكام من الدعاة المتحمسين لكنهم قد يكونوا ممن لا خُلق لهم ولا دين بهم ولا تربية عندهم، يكون أحدهم قد سمع درسًا أو درسين ثم وصلوا إلى الحكم بدبابة ولم يتثبت الإيمان والرحمة قلوبهم ولم يفقهوا حقائق الدين .. فما مصير الأمة تحت يد هؤلاء؟ مصير الأمة هو الهلاك والتدمير!! وهذه حقيقة: أقول: إذا حكم شخص الناس ولم يدخل الإيمان قلبه وزعم أنه واسع جدًا لأن الدين يعطيه صلاحيات كبيرة جدًا، صلاحيات عظيمة، فيستطيع أن يزعم أن إنسانًا ما مرتد فيكون جزاؤه القتل.
أنا نفسي يوم أعلن السادات عن تطبيق حكم المرتد في الشريعة، كتبت مقالًا بعنوان (على من ستطبقون حكم المرتد) ، وقلت: دعونا نعرف من هو المرتد؟ قبل أن تأتي وتقبض على فلان من الناس وتقتله، هذا الذي خالف الدين وأريد أن أذبحه، ويصبح الحكم كأن الدين هو الذي ذبحه باسم الإسلام والقرآن، إذن فلا بد أن نحدد أولًا: من المرتد إذا كان المرتد الذي يخالفك أيها الحاكم والذي لا يمشي على هواك هو المرتد، وتقول هذا كفر وخرج من الدين فنكون قد سلمناك سيفًا باسم القرآن تقطع رقاب الناس به، علمًا أننا لو حددنا المرتد على الحقيقة فلربما كان الحاكم هو أول من يُقتل وبالتالي يُطبق الحكم فيه.
والخلاصة: أن الدين يعطي صلاحيات عظيمة وبالتالي لا يجوز في الحقيقة أن تمسكه إلا أيد أمينة، وأما إذا وضع بأيد غير أمينة فإن هذا الأمر في منتهى الخطورة، لذلك أقول: لابد من