الصفحة 27 من 27

فالبلاء والتربية ينبغي أن تكون بالخير والشر ابنك مثلًا الذي تريد أن ينشأ تنشئة صحيحة لابد أن تعامله بالحسنة والشدة، اتركه يتحمل بعض المشاق وكذلك يجب أن تنعم عليه وتحسن إليه وتكفي حاجاته وهكذا، وليس معنى التربية بالشدة أن نبحث عن المشاكل ونركبها هذه ليست تربية، وهذا الأمر أخّر الدعوة، أرأيت لو يُسر لك الحج راكبًا فلا داعي للتكلف والحج ماشيًا، فإذا كان الأمر ميسرًا لا بأس به، ولا ينبغي أن نتكلف {وما أنا من المتكلفين} .

كذلك لا ينبغي أن نهجم على البلاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا] .

هل نفتعل المشاكل لكي نقع فيها وبعد ذلك نبحث عن حل لها؟ هذا من قلة العقل وقلة الفقه، بل أقول: لا شك أن مجالات التربية مع النعمة عظيمة جدًا، أنعم الله عليك نعمة فابذل منها في سبيل الله، هذه تربية لنفسك أنك تمنعها عن الشح والبخل وتنفق في سبيل الله: زيارتك لمريض، سعيك في نفع إنسان، هجرتك في سبيل الله للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، تحملك بعض المشاق، فهذا مجال العطاء مع الراحة مجال عظيم جدًا، مجال مفتوح، تريد أكثر من هذا الحمد لله ثغور مفتوحة للمسلمين في كل مكان، هذه أفغانستان! هذه فلسطين! هذا البلاء على المسلمين من كل مكان! إذا كان الناس في أرض مثل الكويت ليس بها بلاء فهل تقول: يا رب هات البلاء لكي نتربى (وأقول الآن لقد حل بالكويت بلاء لا يكاد يوجد مثيل له، وأحمد الله أن شباب الدعوة الإسلامية الذين تربوا على الكتاب والسنة ضربوا المثال الصالح في هذه المحنة العظيمة، والمجال ضيق الآن لشرح ذلك وهذا دليل بحمد الله أن التربية الإسلامية على منهاج الكتاب والسنة هي التي تعد الناس للقيام بالحق) ؟ هذا جنون، فهؤلاء المسلمون يكفيهم البلاء وزيادة فلنشارك نحن، ومجال المشاركة مفتوح لتخفيف هذا البلاء عن المسلمين.

لكن بعض المسلمين من ضيق فقههم وعقلهم أنهم لا يفكرون إلا في المنطقة السكنية التي يعيشون فيها، فما دام لا يوجد بلاء في المنطقة السكنية التي هو فيها فيكون معناه أنه لا يوجد مجال للتربية، الله الله!!

هل تريد أن يحل البلاء في كل بيت من بيوت المسلمين لكي نتربى؟ هذا ضعف عقل وضعف فقه، الأمة فيها من البلاء ما يكفيها، مجال الإنفاق ومجال البذل ومجال العطاء ومجال الجهاد في سبيل الله، مجال عظيم جدًا وواسع جدًا، وهو مبذول على امتداد الساحة الإسلامية فلنشارك إخواننا المسلمين، ولنخفف عنهم، ولنشد من أزرهم، وهذا مجال عظيم جدًا للجهاد والدعوة وفعل الخير.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت