الصفحة 49 من 61

""""""صفحة رقم 218""""""

الجزير ، بني رؤوبين وبني جاد ونصف سبط منشا من بلادهم بالغور ، وحملهم إلى بلاده وسكن بلادهم قومًا من بلاده . ثم ولي مكانه هوشيع بن أيلا من سبط جاد على الكفر وعبادة الأوثان سبع سنين ، إلى أن أسره كما ذكرنا سليمان الأعسر ملك الموصل وحمله والتسعة الأسباط ونصف سبط منشا إلى بلاد أسرى ، وسكن بلادهم قومًا من أهل بلاده ، وهم السامرية إلى اليوم ، وهوشيع هذا آخر ملوك الأسباط العشرة . وانقضى أمرهم ، فبقايا المنقولين من آمد والجزيرة إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ينكرون التوراة جملة ، وعندهم توراة أخرى غير هذه التي عند اليهود ، ولا يؤمنون بنبي بعد موسى عليه السلام ، ولا يقولون بفضل بيت المقدس ولا يعرفونه ، ويقولون إن المدينة المقدسة هي نابلس ، فأمر توراة أولئك أضعف من توراة هؤلاء ، لأنهم لا يرجعون فيها إلى نبي أصلًا ، ولا كانوا هنالك أيام دولة بني إسرائيل ، وإنما عملها لهم رؤساهم أيضًا . فقد صح يقينًا أن جميع أسباط بني إسرائيل حاشا سبط يهوذا وبنيامين ومن كان بينهم من بني هارون بعد سليمان عليه السلام ، مدة مائتي عام وواحد وسبعين عامًا ، لم يظهر فيهم قط إيمان ولا يومًا واحدًا فما فوقه ، وإنما كانوا عباد أوثان ولم يكن قط فيهم نبي إلا مخاف ، ولا كان للتوراة عندهم لا ذكر ولا رسم ولا أثر ، ولا كان عندهم شيء من شرائعها أصلًا ، مضى على ذلك جميع عامتهم وجميع ملوكهم وهم عشرون ملكًا قد سميناهم إلى أن أجلوا ودخلوا في الأمم وتدينوا بدين الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت