فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 188

أين هى؟ وقد يتساءل المرء أليس لهذه الاشتراكية الإسلامية صور حية وتطبيقات واضحة في حاصر العالم الإسلامى حتى يمكن الاستدلال بآثارها على توجيهات الدين بصددها. والجواب المحزن: لا يوجد شىء من ذلك. فإن مبادئ الإسلام منهارة في بلاده منذ أمد بعيد. وليس هذا الانهيار في مسائل قد يصح أن تكون موضع بحث وخلاف. كما تقترحه الاشتراكية الآن مثلا من تأميم المرافق العامة وتقييد الملكيات الخاصة. كلا فالانهيار يتصل بصميم المبادىء الخلقية في الدين نفسه. فإن سرقة الأرض المزروعة على نطاق واسمع، واعتبار منابع البترول ملكا لفرد متسلط، واحتكار التجارات الهامة بواسطة عصابات معينة، وتعريض الجماهير الغفيرة للعرى والجوع في ربوع تفيض بالذهب وتتدفق بالخير.. وغير ذلك من ظواهر الانحطاط والتلصص لا يعتبر خروجا على مبادئ الاشتراكية الإسلامية فقط، بل يعتبر خروجا على قواعد الإنسانية. فليدس خلاف الشعوب مع هؤلاء الحكام على أمور غامضة من النوع الذى قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". أجل.. ليس الحلاف على هذه الأمور المشتبهات. إنما النزاع، أبجل الحلال ويحرم الحرام أم لا؟. أتصادر المضبوطات المسروقة أم لا؟!. أينزل الحكام إلى مراتب البشر أم يبقون في مصاف الآلهة؟!!. وسيبقى العارم الإسلامى أضحوكة اليهود والمجوس حتى تعرف هذه الأجوبة: ص _189

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت