فهرس الكتاب
إن الحاكم في الإسلام أب رحيم قبل أن يكون ذا سلطان مكين. وناحية الرحمة في نفسه أسبق من ناحية الصرامة والشدة. والأسوة في هذا من الرسول العظيم إذ يقول:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم:"النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه أمهاتهم..."إلخ. فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا يتامى- فعلىَّ وإلىَّ". وروى عباد بن شرحبيل عن نفسه قال: أصابتني سنة- جدب- فدخلت حائطا- بستانا- من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبى... فجاءنى صاحبه فضربنى وأخذنى وأتى بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فذكر ذلك له . فقال له الرسول:"ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذ كان سابغا". ثم أمره فرد على ثوبى وأعطانى وسقا أو نصف وسق من طعام"الوسق ستون صاعا". * * * هذا إلى أن الحاكم ما كان في نظر الإسلام غير رجل مستأجر لعمل إن أحسن فيه أخذ راتبه وإلا طرد منه. فمن انقلاب الأوضاع أن يتحول الحاكم مالكا والأمة نفسها هى التى تؤجر أو ترد. وتصحيح هذا الوضع من أول مبادئ الاشتراكية الإسلامية. وهنا استطراد دفعتنا إليه المناسبة، أما أصول هذه الاشتراكية ففى مظانها التى حدثنا القارئ. عنها قبلا. ص _188