فهرس الكتاب
تكثير النسل لا تحديده إننا نؤيد الأستاذ خالدا في حملاته العنيفة على الفساد الاقتصادى الذى خرب بلادنا وهد قوانا وأسقط اعتبارنا. ونؤيده في أكثر المقترحات التى تقدم بها لتعمير ما خرب وتكريم من ذلوا. مع أن خالدا من دعاة- الاشتراكية المجردة- ونحن من دعاة الاشتراكية الإسلامية، إلا أن مسلكه في نظرنا أشرف من بعض الرجال المحسوبين على الدين، والذين لم نقرأ لهم أى كلمة يعطفون بها على بائس أو يحاربون بها صاحب عدوان. إلا أننا نرفض رفضا حاسما مقترحه العجيب في تحديد النسل!! وربطه هذا المقترح بالإصلاح الاقتصادى ومعالم الاشتراكية. ولنسا نزعم أن تحديد النسل حرام. فقد كتب الإمام أبو حامد في الإحياء وصدرت الفتوى من المسئولين الرسميين عنها بإباحة التحديد إذا اقتضته ضرورات محترمة. وإنما الذى ننكره أن هناك ضرورات عامة تجعلنا ندعو الأمة إلى الاقتصاد في الأولاد! فالحقيقة أن الفقر في مصر مرده سوء توزيع الثروة وسوء استغلالها لا قلة الإنتاج ثم إن ما يمكن إنتاجه أضعاف ما نحصل عليه فعلا. ولو أن كل يد تستطيع العمل وجد لها المجال الذى تكدح فيه، ولو أن الثروة الوطنية بعد ذلك وزعت على العاملين لا على القاعدين لما كان في مصر بائس ولا محروم. إن مصر تتسع لأربعين مليونا ولا يضج فرد فيها بشكوى لو أن الحكومات في مصر فكرت في استغلال الصحراء بالزراعة والتعدين، وفكرت في استغلال بحارها الواسعة، وفكرت في استغلال موقعها العالمى الفريد، وفكرت في استغلال نيلها الذى يفيض بالخير الدافق كل عام. إن أسباب الفقر في مصر مصطنعة!. ص _192