فهرس الكتاب
والتفكير السديد أن نعمل على إزالتها لا أن نمنع التوالد خوفا من مواجهتها. والمعروف أن تكثير النسل محمود في العالمين الشيوعى والرأسمالى. في روسيا وأمريكا. فما الذى يجعلنا نجنح إلى هذه الخطة المؤدية إلى تضاؤلنا وانكماشنا؟!! أما الإسلام فراغب في زيادة النسل وساع إليه بشتى الوسائل"تناكحوا تناسلوا تكثروا فإنى مباه بكم الأمم يوم القيامة". وقد أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتزوج النساء ابتغاء الولد. وجعل إخصاب المرأة أرجح ميزاتها وأفضل حسناتها بل علامة يمنها وبركتها"سوداء ولود خير من حسناء عقيم". * * * والترويج لهذا الاقتراح يحجب عن أمتنا خطأ نفسيا واجتماعيا ينبغى أن نصارحها فالحق أن الأمة الإسلامية كسول متلاف مغبونة في وقتها مهضومة في مالها وخيراتها. ومع أن الرقعة التى تسكنها في العالم حافلة بأسباب الثراء والقوة إلا أن الكسل والقعود والتواكل عطل غرائز النشاط وملكات الابتكار فيها، وقذف بها في مؤخرة القافلة السائرة. ولقد رأيت بقاعا كثيرة مشحونة بالكنوز التى تفيد منها التجارة والصناعة والزراعة يقطنها أقوام من الهمل السفهاء يعيشون على الخطف أو التسول أو التهريب أو الأشغال التافهة. ورأيت أفرادا من الأجانب يغدون إلى هذه البقاع الغفل فإذا هى تتحول في أيديهم منابع زرق وفير، وكسب غزير، فتأكد لدى أن الفقر فقر خلق ومواهب، وأن الشرق الإسلامى يضيق بنصف بنيه- لو أصابت سكانه جائحة- مادامت أخلاقهم ومسالكهم على ما هى عليه من بلادة وخمول . ص _193