فهرس الكتاب
وهو لذلك يدعو بحرارة إلى الاقتصاد في النسل حتى لا تتعرض البلاد لمجاعة، أو على الأقل لمستوى أدنى من العيش الكفاف. وتفكير هؤلاء واضح، ولو أن الإنجليز اعتنقوا هذا التفكير لكان عددهم خمسة ملايين فقط فإن جزيرتهم لا تدر رزقا إلا لعشر سكانها. ولكن القوم تناسلوا ونشطوا وعاشوا وملئوا بقاع الأرض حركة ودأبا. ونريد أن نسأل: هل تملكنا القنوط من خلق أجيال كادحة جريئة مغامرة، لا أقول تعمر الأراضى البعيدة عنها بالهجرة بل تعمر أرضها هى بالإيمان والاقتدار؟!. إن كان ذلك حقا، فنحن نوصى بمنع، وإخصاء الجماهير البليدة التى لا تقدر على الحياة. لأنها ليست للحياة أهلا!. ويؤسفنى أن أصرح بأن نصف ثرثرة المثقفين في شئون الإصلاح لو اتجهت إلى البناء على أساس إسلامى لأغنت أمتنا من فقر، وطمأنتها من قلق. ولكن هؤلاء المثقفين أضلتهم عن الطريق تعاليم أجنبية غرسها المستعمرون غرسا ليقضوا على مستقبل أمتنا. بعد أن زلزلوا حاضرها وجحدوا ماضيها. لقد كنت أرى حملة الإجازات العليا يتراخون في العمل بالواحات، أو على شواطىء البحر الأحمر، وتركوا هذه البقاع الغنية لشركات أوروبية تربح منها القناطير المقنطرة، وجلسوا هم مع بعض الصحافيين في القاهرة يتكلمون في تحديد النسل، لأنه لا عمل، ولا طاقة". * * * وسأكون أصرح في كشف النقاب عن هذه المهزلة. إن تقليل النسل بيننا سياسة مرسومة بمهارة وحقد.. فإن المستعمرين هالهم أن هذه الأمة تتكاثر مغالبة عوامل الفناء المسلطة عليها!. وهذه الكثرة مع بواكير اليقظة السارية في أوصالها مصدر خطر على هذا الاستعمار الصليبى. ص _195"