فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 188

فهل صحيح أن الرسول دفعته الضرورات المؤقتة إلى الحكم؟ وأنه لولا هذه الضرورات الملجئة ما شرع، ولا قضى ولا حارب، ولا عاهد! هذا كلام ينطوى على تخليط وغلط فاحش. فالله سبحانه وتعالى- لا الضرورات المزعومة- هو الذى حدد لنبيه مهمته ورجعل الحكم جزءا منها في قوله: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) وقد ندد الله بقوم من أهل الكتاب أعرضوا عن حكم القرآن لما دعوا إليه ودعوة الناس إلى الاحتكام لرسول الله عليه الصلاة والسلام وما جاء به يرفع معني الضرورة بداهة، قال الله تعالي: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) ويقول في سورة أخرى: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) فهل هذه لهجة دين يعتبر الحكم نافلة، وينظر إلى القضاء في الخصومات على أنه ضرورة؟ وماذا يقول صديقنا في نفي الإيمان بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام عمن لا يخضع لأحكام الشريعة في مثل قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) الحق أن الله شرع في كتابه، وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالتنفيذ، ووصى الناس بقبول الأحكام المنزلة من حد أو قصاص أو تأديب، واعتبر تعطيل هذه الأحكام المقررة كفرا أو ظلما أو فسوقا حسب الملابسات التى تقترن بالتعطيل. وما من نظام في الدنيا يهدم حكما من أحكام الله إلا باء بواحد من هذه الأوصاف أو بها جميعا . ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت