فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 188

فارق بين حكمين يقول الأستاذ خالد:"إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن حريصا على أن يمثل شخصية الحاكم لأن مقام الرسالة أرفع مقام". وهذا كلام مدخول ، فأما أن النبى عليه الصلاة والسلام قد حكم فعلا فهذا ما لم يختلف فيه مؤرخو المشرق والمغرب، وهو ما اعترف به الأستاذ خالد ونسبه إلى الضرورة (!) . وأما أنه حرص علي ذلك فهذا ما لم يكن منه بد تنفيذا لأمر الله الذى يقول له (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) . وأما أن الحكم لا يليق بمقام النبوة وقيام الرسول عليه الصلاة والسلام بأعمال الحكام مما يمس منزلته فهذا أمر يرجع إلى تصورنا للحكم وأسلوب الوصول إليه وطريقة التصرف فيه. فالرسول عليه الصلاة والسلام بل من دون الرسول من عباد الله الصالحين منزهون من السعى إلى الحكم يوم يكون الحكم سلما للمنافع الحرام، وذريعة للعلو في الأرض والفساد. ويظهر أن الأستاذ خالدا لا يعرف الحكم إلا من طراز"باشوات"الشرق، الذين يتولون الحكم مهزولين ثم يخرجون منه منتفخين. لكن الدنيا قديما وحديثا عرفت وتعرف أن هناك رجالا من أصحاب المثل يتولون الحكم فيفنون فيه من دوام الخدمة للأمم التى وثقت فيهم، ويكون هذا الحكم نوعا من التضحية وضربا من الجهاد. ولقد تولى يوسف الصديق إدارة المال والتموين، بل طلب ذلك بنفسه، فهل تحسبه سعى إلى الحكم ليكون صاحب المعالى يوسف بن يعقوب؟؟! وتولى خالد بن الوليد قيادة الجيش بل أشار على من منعه بذلك فهل صنع ذلك ليكون الفريق خالد باشا صاحب الأوسمة والشارات؟!. ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت