فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 188

والواقع أن هذه الحروب كانت تمشيا مع دستور الإسلام وطبيعته، فهو لا يقابل العدوان بالاحتجاج الصامت!، ولا يترك الشعوب تررخ تحت وطأة جلاديها ثم يذرف الدموع لها. ولو قد فعل الإسلام ذلك ما استحق أن يكون دينا! ولما استحق رسوله أن يكون سيد الزعماء. وإنما الذى حدث أن النبى العظيم بدأ على عجل يؤسس الدولة التى تحتضن الحق وتنافح عنه وترغم الطواغيت على الفرار أمامه. فما كاد يجمع الناس صفوفا في المسجد حتى ساقهم صفوفا في الميدان، ثم ألقى بذور الأمل في نفوس أصحابه فأفهمهم أن هذه الدولة الفتية لن تلبث طويلا حتى تستولى على مقاليد الأرض وترث فارس والروم. وفى حديث مسلم"إن الله زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لى منها...". وكذلك قال النبى عليه الصلاة والسلام إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذى نفسى بيده لتنققن كنوزهما في سبيل الله". وبهذه العقيدة وهذا اليقين سارت الجيوش الإسلامية. وكان العمل الأود للخليفة الأول إنفاذ جيش أسامة ليقاتل الروم ثم تتابعت موجات الغزو واشتعلت جبهات القتال وانهزمت الأورستقراطية الوثنية وتأسس الملك الإسلامى، لا ليلبس محمد تاجه، ولا ليستمتع خلفاؤه بأبهته، فإن الدولة التى يقيمها الإسلام لا مكان فيها لقياصرة أو أباطرة، إنما الحاكم فيها إمام، عمله في ديوانه كعمل إمام المسجد في محرابه! واجب يؤدى لله، لا ينطوى على ترفع أو كبرياء. ص _068"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت