فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 188

مؤسس دولة لنترك هذه الصفحة من شئون الدولة الداخلية ووظيفة الرسالة فيها. ولننظر إلى سياسة الدولة الخارجية وموقف الرسول عليه الصلاة والسلام منها، لنجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد وضع الأساس لإقامة حكم إسلامى واسع النطاق، بدأت دائرته تنداح، وتتسع حدودها، وتمتد أقطارها حتى شملت- أو كادت- المعمور من الدنيا. قد بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام بإعداد الوسائل الحربية والنفسية وتهيئة المقدمات السياسية لهذا العمل الضخم، فراسل ملوك العالم على عهده وطالبهم بالانضواء تحت علم الدين الجديد. وكان هؤلاء الملوك يمثلون أسرا استعلت على الشعوب واستهلكت قواها ومواهبها. فلم تكن هذه الرسالة النبوية إلا صيحة النذير والتحذير تسبق ما بعدها من حروب التحرير والإنقاذ. وهكذا ربى رسول الله عليه الصلاة والسلام العرب ليربى بهم العالم، وهدم فيهم الجاهلية ليهدم بهم الفرعونية والكسروية والقيصرية. وأنقذهم من أصنامهم الحجرية ليحطم بهم أصنام المجد الكاذب وليعطى الأمم المنهوكة فرصة الحياة الحرة في ظل إله واحد وإخوة عامة. وكان التعليم الإلهى المحض هو الذى حدد لرسول الله عليه الصلاة والسلام هذا الهدف كما روى الإمام مسلم:"... إن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان وإن الله تعالى أمرنى أن أحرق قريشا. فقلت: رب إذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة. فقال:"استخرجهم كما أخرجوك واغزهم نغز بك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك...!. ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت