فهرس الكتاب
الحكم السماوى بين أمتين من قديم أحل اليهود الربا وأكلوا الرشا، ولما انتشر الزنا بين ملوكهم وكبرائهم عطلوا الحدود التى كتب الله عليهم، فهدموا نصوصا وأولوا أخرى ونكثوا فيما أخذ الله عليهم من عهود. فقال الله- عز وجل- معلنا سخطه عليهم: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) . وظل هؤلاء اليهود يهملون أحكام الله ويجيئون بأحكام مخففة من عند أنفسهم حتى انهدم من بنائهم السياسى ركن الدولة الدينية، وجاء النبى عليه الصلاة والسلام وأحكام التوراة ملغاة. وحدث أن يهوديا زنى- وهو متزوج- فأراد اليهود أن يؤذوه بعقوبة خفيفة ويتركوه، فناقشهم الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك حتى اعترفوا بأن حكم التوراة الرجم!. فقال النبى عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أول من أحيى أمرك إذا أماتوه. ثم أمر به فرجم.. بيد أن اليهود مضوا في هدم أحكام الله، فهدم الله ملكهم وشتت شملهم، ومكن أيدى المؤمنين من نواصيهم. * * * وقد استخلف الله هذه الأمة في الأرض لينظر ماذا تعمل؟ وأعطاها القرآن أساسا لدين ودولة، تجاورت فيه التشريعات الخاصة بالعقيدة والخاصة بالمجتمع والخاصة بالسياسة. وفي صفحات متتابعة من سورة واحدة تسمع قول الله عر وجل: (كتب عليكم الصيام) و (كتب عليكم القتال) فبأى منطق تأتى هذه الأمة فترمى ببعض هذه المكتوبات في البحر (!) كالقصاص والقتال وتحتفل رسميا بالبعض الآخر كالصيام؟!. إن اليهود لما صنعوا ذلك سألهم القرآن الكريم: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) ص _071