فهرس الكتاب
أجل، إن الأمم أصحاب الرسالات إذا عبثت بما ائتمنت عليه كتبت عليها عقوبة خاصة. وقد خوفنا النبى عليه الصلاة والسلام من عواقب التفريط في مظاهر الإسلام التشريعية"... لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع التى لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله وإلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم فأخذ بعض ما كان في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم". ولماذا نحسب أنفسنا أعز على الله من الأمم التى طمس وجهها لما تلاعبت بدينها؟! بل لماذا لا نقول إن الاستعمار الذى أسقط الدولة الإسلامية، علته الأصلية، أن هذه الدولة كانت جسدا لا روح فيه، بل كانت جسدا مشوها منقوصا، هان على أهله الذين لم يقيموا حكما، ولم ينفذوا حدا ولم يحترموا شرعة!!. فكيف نبقى الناس على دولة، أبناؤها أول من أعمل المعاول في نقضها!. إننا نترك للأستاذ الشيخ سيد رجب أن يبسط الحديث في المقارنة بين الأمتين اليهودية والإسلامية وبين النبوتين الكريمتين فيهما، مقتطعين هذا الحديث الرائع من مقال له فى"الإسراء"قال:"ولهذا: كانت نصيحة موسى لمحمد- عليهما السلام- وتوصيته إياه، وهو بذاته ما يحصل بين قائدين إذا تنحى أحدهما عن القيادة لزميله، فإنه يوصيه وبنصحه، وببصره بما أفاد من تجارب، ولاقى من خطوب، حتى يأخذ لها أهبتها، ويستعد بعدتها . بل لهذا أنت تقرأ فواتح سورة"الإسراء"فلا تفرغ من الآية الأولى بمفردها، حتى تقع في قصة موسى والتوراة وبنى إسرائيل.. وأية قصة؟! فإن قصص بنى إسرائيل متشعب مختلف لانهاية لصنوفه وألوانه، ولكنك هنا تقرأ قصة يطالعك مغزاها من خلالها، وتنطق بذاتها عن المراد من اختيارها هى قصة"الدين والملك"وكيف أن الله أعطاهما بنى"