فهرس الكتاب
أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما) أسمعت؟!!. ثم أفهمت؟!.. إياك أعنى، واسمعى يا جارة". إن القصة تقص عن بنى إسرائيل، ولكنها تستهدفنا، وتعنينا، وتوجه إلينا وهى تقصد إلى أن تقول: إنكم خلفتم بنى إسرائيل في الدين والملك. وقد كان القوم على ص _073"
دين فضَّلهم الله به على العالمين، وكانوا على ملك بلغ من شأنه في عهد سليمان ابن داود- عليهما السلام- أنه لا ينبغى لأحد من بعده ثم إن الله شد ملكهم، وبقى محافظا على عهده معهم ورعايته ما حفظوا هم عهده ووفوا بميثاقه، واستقاموا على طريقه، فلما بدا لهم أن يضلوا السبيل، ويخالفوا عن أمره، ويخونوا أمانته بنبذ الدين، وإهمال الشريعة، واتباع الشهوات، والإفساد في الأرض، رفع الله عنهم حمايته، وسلبهم عنايته، ووكلهم إلى أنفسهم الطاغية، فداستهم الأمم، وقهرتهم الدول، وبعث الله عليهم- المرة بعد المرة- عبادا له أولى بأس شديد، من البابليين، والمصريين، والفرس والروم، فلم يزالوا بهم حتى أتوا على بنيانهم من القواعد، فقوضوا دولتهم، ونكسوا علمهم، ومزقوهم كل ممزق وشردوهم في الأرض كل مشرد. فحاذروا أن تحذوا حذوهم، فتستنوا في الأمر سنتهم، أو تسيروا بسيرتهم فإنكم إن فعلتم جرت عليكم سنة الله بما جرت عليهم، وإنها لسنة ماضية بحقها، قاهرة بعدلها، لا تحابى خليلا، ولا تظلم فتيلا، ولا يجد لها أحد من دون الله تبديلا ولا تحويلا. هذا هو مغزى القصة التى افتتحت بها سورة"الإسراء"فإذا فقهت ما أقلناه لك: من أن صحيح الحكمة في الإسراء والمعراج، إنما هو الاحتفال بختم النبوة والرسالة في الأرض، وتولية خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم إمامة الدين وسلطانه تحت راية القرآن، وجمع التراث الدينى كله إلى هذه الحوزة وتحت هذه الراية إلى يوم القيامة، وإعلان ذلك في الأرض والسماء على الملأ من الملائكة