فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 188

فإن لواء الدين- بكتابه وشريعته وسلطانه- إنما يعقد لأولى العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام. وقد اختتمت النبوة والرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبقى القرآن بهديه وشريعته مهيمنا على الدين كله إلى يوم القيامة، أمرا لزاما، وكلمة من الله ماضية، ووعدا مفعولا وإذا أنكر هذا منكر، أو شك فيه مستريب، فليعلم أنه لم يسبق لكتاب ولا لرسول أن أعلن ختم النبوة والرسالة قبل القرآن ومحمد عليه الصلاة والسلام، بل كان كل نبى أو رسول يبشر بمن يأتى من بعده، جاء القرآن فأعلنها حقيقة باهرة ثابتة، تزول السموات والأرض ولا تزول (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) وهاهو ذا قد مضى بعد محمد عليه الصلاة والسلام ما يقرب من أربعة عشر قرنا لم يأت الناس فيها نبى ولا رسول، في حين أن أطول فترة كانت بين رسولين هى الفترة التى كانت بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وهى لم تزد عن نحو ستمائة سنة! فهلا تبين الشاكون- بعد هذه القرون الطويلة- صدق هذه الحقيقة التى أعلنها الله ونادى بها محمد وسجلها القرآن؟! ألا فليعلموا- إذن- أنه ستمر القرون تلو القرون- إلى أن تقوم الساعة- فلا تزيد هذه الحقيقة الهائلة إلا رسوخا ووضوحا. (... ولكن رسول الله وخاتم النبيين) وبقاء الأمر إلى الإسلام والقرآن أبد الدهر، لا يعنى أن المنتسبين إليهما يستحوذون على هذا الأمر، ويقومون به في الناس، بمجرد هذا الانتساب والادعاء، وإن فرطوا في الإسلام وشريعته، واستهانوا بالقرآن وهدايته! تلك أمانى السفهاء وأحلام الجاهلين ... وفيم إذن قص الله علينا القصص، وضرب لنا الأمثال، وحذرنا مصارع السابقين؟! أليس لنتجنب هذا المصير الذى أدانا إليه تفريطنا في تجنب الله واستهانتنا بأمره ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت