فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 188

وهديه؟ حتى داسنا الدول كما داستهم، واستعبدتنا كما استعبدتهم، بل لقد تداعت علينا الأمم بأكثر مما تداعت عليهم (لولا حفظ الله الإسلام البُقيا عليه) فرأينا أكبر وأقوى أمتين في الأرض تختصمان ألد الخصومة، ويختلفان أشد المخالفة في كل شئ، فلا يصطلحان ولا يتفقان إلا على شىء واحد هو تمكين الأعداء منا، وإعانتهم علينا في السر والعلن وإذلالنا في بلادنا. وهذه هى العقوبة الأزلية لمن آتاهم الله الدين والملك، فلم يحفظوا عهده، ولم يؤدوا أمانته، ولم يشكروا له كرامته ونعمته. ألا وإنه لا نجاة لنا من هذه المحن، ولا مخرج لنا من مضايقنا إلا بما شرعه الله لذلك من وسائل وأسباب، قضى في كتبه، وعلى لسان رسله، أن يكون أولها- بل رأسها- التوبة والرجوع إليه جل شأنه، وليست التوبة ما تهرف به ألسنتنا! بل هى أن نقلع عن جميع ذنوبنا وآثامنا، مستغفرين الله منها، ومصممين العزم على السير قدما في سبيل الصلاح والإصلاح، وإعداد الأمة بأقوى ما نستطيع روحيا وماديا، مقبلين في صدق وإخلاص على ما آتانا الله من كتاب وحكمة، فنحل حلاله ، ونحرم حرامه ، ونهتدى بهديه ، ونعمل بشريعته، ثم لننتظر بعد ذلك المعونة والتأييد من الله، بل إن تأييده ومعونته مودعان في كتابه وشريعته لو كنتم تعلمون. هذا هو المخرج، وهذه هى الطريقة... ألا هل بلغت اللهم فاشهد. (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) * * * ص _076

تاريخ وتاريخ"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون !!"ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت