فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 188

بعض الناس لا تملكهم حمى التشاؤم إلا عند الحديث عن الحكم الدينى! سرعان ما يقولون لك: إن الحكم الدينى الحق خيال، والسعى وراءه حلم أصحاب المثل!! واستقراء حوادث التاريخ يدل على أن الخلفاء الذين حكموا باسم الله لم يعمروا طويلا، ثم جاء من بعدهم من افتات على الحقوق والحريات واستكبر هو وأولاده على الناس باسم الدين. ويستطرد هذا الفريق المتشائم يقول لك: إنك لن تجد كثيرا مثل أبى بكر وعمر. أما النظم الديمقراطية الحديثة فقد رسمت حقوق الإنسان في تفصيل دقيق يقطع الطريق على الطغاة والجبابرة، ولأن ندعو إليها في صراحة أفضل من أن نعلق القلوب بالنظريات الدينية التى لم يدعمها- للأسف- تطبيق واضح.. هذا مجمل رأى الطاعنين على الدعوات الإسلامية والمعوقين لنشاطها في مصر وغير مصر. وفى هذا الكلام مغالطة، والذين يرددونه يريدون أن يحملوا الدين وحده أخطاء الطبيعة البشرية من بدء الخليقة!! وإذا كان تاريخ الإنسان كما قالت الملائكة متسائلة عن سر استخلافه"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"فليس على حساب الدعوة إلى الله تسرد مثالب المستبدين والمنافقين. والواقع أن المقارنة لكيما تصح يجب أن تكون بين الدين على أنه نظريات مكتوبة في صحائفه المقدسة، وبين المبادئ الأخرى على أنها نظريات اقترحها المصلحون وبشر بها الفلاسفة. أو بين الدين كما نفذ تعاليمه ممثلوه وحملته، وبين الديمقراطية والشيوعية مثلا كما طبقها القادة والساسة القائمون على مناهجهما. هذه هى الأطراف التى يجوز التفاضل فيها. أما المقارنة بين الحكام الدينيين بأشخاصهم وسيرهم، وبين تعاليم الثورة الفرنسية، ومواثيق مجلس الأمن، وهيئة الأمم، فهذه مقارنة غير مقبولة. إما أن نقارن بين رجال ورجال أو بين مبادئ ومبادئ. والحق أن الذين طبقوا الديمقراطية مثلا كانوا أسفل مسلكا وأسوأ أثرا من عشرات الرجال إلى الدين يوم حكموا باسمه أحكاما جائزة . ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت