فهرس الكتاب
ولنلق نظرة فاحصة على النظام الديمقراطى من خلال تطبيقه في بلادنا على أيدى سدنته من أهل أوروبا الوافدين علينا أو المستعمرين لنا. إن الجيل الذى كونته فرنسا بعد ثورتها، والذى ترعرع في أرضها وهو يسمع كلمات الإخاء والحرية والمساواة... هذا الجيل الذى دمر السدود والقيود وسوى بالتراب ما شاء الملوك من معاقل الظلم.. هذا الجيل جاء إلى الشرق ليصنع بأهله المساكين ما صنعه بفرنسا ملوكها الفاسقون أقسى وأنكى. ومآسي الاستعمار الفرنسى ومخازيه تاركة في نفوسنا- نحن المسلمين- إحنًا لا تنتهى آخر الدهر... وكذلك الإنكليز والطليان... وأخيرا الأمريكان... هاك وصفا من أروع ما كتب الأدباء في تصوير خفايا النفس والتوائها وراء أغراضها للكاتب الإنجليزي"شو"وهو يتحدث عن: الديمقراطية الإنجليزية من هو الإنجليزي؟ إنه عندما يطمع في شئ لا يعترف- حتى لنفسه- بأنه يطمع فيه، بل يظل صامتا صابرا إلى أن تلمع في عقله- بوسيلة لا يعرف كنهها أحد- عقيدة قوية بأن واجبه، والمثل العليا يقتضيان أن يغزو الدولة التى تحوز هذا الشيء الذى يطمع فيه.. وعندئذ لا يقف شيء في سبيله!!. إنه أرستقراطي ، يفعل ما يحلو له، ويستولى على كل ما يشتهيه، وهو في الوقت نفسه كأحد أفراد الطبقة الوسطى، وأصحاب الدكاكين، يتابع غايته بالهمة والمثابرة، ويؤيد همته بعقيدة دينية راسخة، وشعور عميق بالمسؤولية . وهو لا يعدم مطلقا وسيلة يتمسك بها بمظاهر المثل العليا، فهو يغزو نصف العالم ويستعمره، ويدعى في الوقت نفسه أنه النصير الأكبر للحرية والاستقلال، وعندما يريد سوقا جديدة لبضاعة"مانشستر"الفاسدة، يرسل مبشرا ليبشر مواطنى هذه السوق بدين عيسى، وعندما يقتل المواطنون المبشر- وهم غالبا يقتلونه- يمتشق الحسام دفاعا عن المسيحية، يحارب في سبيلها، ويغزو باسمها ثم يأخذ السوق مكافأة له من السماء. ومن أجل الدفاع عن شواطئ جزيرته، يضع إنجيلا على ظهر سفينته، ويرفع علما ص _079