فهرس الكتاب
هذا الفيلسوف لا يسعه إلا أن يعترف بالأسباب الدفينة التى تجعل من الاستعمار الفرنسى نكبة فظيعة حيث حل . وليست الديانة المسيحية الأصلية هى التى توحى بإيقاع العذاب على الناس وفتنتهم عن عقائدهم بهذا الأسلوب الدنىء ولكنها بربرية قبائل اللاتين وجهالة طوائف المبشرين المتأكلين باسم عيسى . وعيسى ـ عليه السلام ـ منهم برىء . والديمقراطية الأمريكية كان المسلمون يحسبون الولايات المتحدة أرض المثل العليا ، ويتخيلون أن هذا العالم الجديد سوف يحتضن الإنسانية المجردة ، ويعلى قدر الفطرة ، ويتنزه عما وقع الأولون فيه من أخطاء . أى أنهم يرتقبون مع العمران الجديد لهذه البلاد صفحة جديدة من تاريخ الحياة خالية من سخائم الماضى القريب والبعيد . وبلغ من سذاجة المسلمين في هذا التصور ـ وهى سذاجة تستحق العقاب ـ أنهم لما فشلوا في ضمان استقلال سوريا عقب الحرب العالمية الأولى اقترحوا أن تكون سوريا تحت وصاية أمريكا لا فرنسا !! ظانين أن فرنسا أسيرة حقد صليبى لا تخمد جذوته أبدًا ، أما الأمريكان فهم أرقى من ذلك ضمائر ! إنهم متحررون بلا ريب من آثام هذا الغل القديم .. وعفا الله عن آبائنا هذا الظن الحسن إنهم كالأطفال الذين لا يرون في معاملة ما مكرًا ولا ختلا . وما دروا أن أمريكا هى الأخت الكبرى لفرنسا وإنجلترا ، وأنها قد تختلف عنهم في الوسائل ولكنها لا تختلف في نية أو غاية . إن الولايات المتحدة أمة تكونت من هجرات معروفة الأصل والمعدن . إنها ألوف كثيفة من الرجال والنساء الذين قدموا من إنجلترا وألمانيا وفرنسا وغيرهما ابتغاء الرزق في هذه الأراضى البكر .. ص _087