فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 188

وقد جمعت هذه الأخلاط وحدة المصلحة المشتركة، وسرعان ما غنيت بهم هذه البلاد، ودرت عليهم خيرها الغزير، وما كادت أقدامهم ترسخ حتى استحيوا فيها عقائدهم وتقاليدهم الأولى، وليس في هذا عجب!. ولو أنهم لما بنوا عشرات الألوف من الكنائس اكتفوا بعبادة الله وشكره على النحو الذى يدركون ما استغربنا هذا السلوك. ولكن القوم اجتروا ماضى أوروبا كله، ورغبوا أن يعيشوا بوحيه وهديه، بل لقد رأوا أن يكملوا من الناحية الدينية ما تعجز أوروبا عن إتمامه لقصور مواردها وكثرة مشكلاتها. ومن هنا انطلق المرسلون الأمريكيون من القساوسة والمبشرين والمستشرقين إلى آفاق الأرض يحاولون نشر المسيحية ورفع لوائها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا... وكان ضغطهم على المسلمين في المجال الثقافى شديدا جدا، وجامعاتهم ومدارسهم في الشرق الأوسط تكيد للإسلام كيدا، وتبيت لأمته الشر الكثير. ونحن في هذا المجال الثقافى لا نلقى اللوم على أحد غيرنا، فإن تقصيرنا الشنيع سر هذه البلوى. وإذا كان الأتقياء من أهل أمريكا يرصدون جوانب ضخمة من ثرواتهم لنشر المسيحية بين أبناء الأم الأخرى، فليس في ذلك ما نحاربهم عليه. والرد الطبيعى أن يلقى المسلمون هذا الهجوم العلمى بهجوم مماثل، وهم رابحو المعركة حتما إذا تحركوا. أما أن يناموا ويسخطوا، فلن يحترم لهم أحد سخطا...!! لكن البلاء الذى نجابهه بحزم ونستثير الهمم لرده بقوة وصلابة ما انتهى إليه الأمر في هذه البلاد البعيدة من رغبة أكيدة في القضاء على العرب واسترخاص دمائهم واستنكار وجودهم. وهى رغبة مجرمة مهد لها الغباء الكنسى وأمدها بثارات تاريخية عفنة. ونحن جازمون بأن سياسة قتل العرب في بلادهم وإحلال اليهود محلهم سياسة تستقى من روافد صليبيه قديمة لا عقل لها ولا قلب . ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت