فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 188

ومن حقنا أن نخاصم بكل ما أوتينا من قوة هذا الاتجاه الكفور والحقود. إن الولايات المتحدة أول دولة في الأرض اعترفت بإسرائيل... وهى أول دولة تبعث لها بالعون المادى سيلا دافقا لا انتهاء له. وهى صاحبة كلمة"خلقت إسرائيل لتبقى". وهى أولا وآخرا لا تعرف للعرب حقا، ولا ترضى لهم وجودا.! وهى الوارثة الآن لمشاعر الكراهية ضد الإسلام ونبيه وحضارته.! وكثير من المسلمين يرى أن عداوة أمريكا للإسلام لا تقل عن عداوتها للشيوعية إن لم تزد. والديمقراطية التى تسود الولايات المتحدة اليوم مشوبة بسيئات غليظة. وكم للفضيلة والعدالة من مصارع في ديمقراطية الأمريكان، خصوصا إذا اتصل الأمر بالملونين أو المسلمين!!. إن عمى التعصب يستولى عليهم فلا يدرون كيف يتصرفون؟!. في هذه البلاد تداس تحت الأقدام كل شارة للعروبة الحرة، وترسم صورة المستقبل على أساس انطلاق اليهود في مناطق الشرق الأوسط بعد إخلائه من أهله بأية وسيلة. وأهله هم أولئك العرب المسلمون المساكين. إن الأمريكان يضيقون بهم في ميدان السياسة الخارجية كما يضيقون بالزنوج في أرجاء الولايات المتحدة نفسها.. فلا غرو إذا علت صيحات شتى لاستنكار هذه السياسية، وإذا أحس قومنا الخطر على كيانهم من بقائهم... لا مفر من الاعتراف بأن خديعتنا كانت كبيرة في الحضارة الأمريكية، فقد حسبنا الإنسانية الراقية قد وجدت مستقرها هناك في أرض لم تزل بكرا وفى شعب لا تفتنه المطامع! وزاد من تصديقنا لهذا الوهم موقف الرئيس (ولسن) عقب الحرب العظمى سنة 1919، فقد أبى الرجل أن يشارك دول أوروبا عملها الشائن في الشرق، وتقدم بمبادئ نبيلة لتنظيم العالم على ضوئها . ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت