فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 188

ثم جنح الأمريكان إلى العزلة لما رأوا انصراف الدول المستعمرة عن طريقتهم الفاضلة. ويبدو أن عوامل الإغراء ووساوس الإثم قد تغلبت على القوم في الأيام الأخيرة فقرروا أن يمشوا في ركاب اللصوصية الدولية، بل أن يكونوا طليعتها المغامرة، وبدأ القناع ينحسر عن سياسة أمريكا في داخل حدودها وخارجها فإذا نحن أمام مأساة ليس ضحيتها الأولى الحقوق والمصالح المشروعة بل الأخلاق والمثل العليا، وكل ما كانت الإنسانية تقدسه قديما من شرف وفضيلة. يقوم النشاط العام هناك على المنفعة المجردة ـ ودعك من كذب الإعلانات وتزويق الدعايات ـ وعلم الأخلاق جزء من فن التجارة ومقاييسه الأولى تعتمد على الربح والخسارة.. والأخوة كذبة كبرى، فحرب الأجناس والألوان تدور رحاها علنا في أرجاء الولايات المتحدة، ومن أيسر الأمور أن يتحول رجال الشارع هناك إلى قتلة يلتفون حول زنجى تعس ليلتذوا من مشهد مصرعه وهو يشنق فوق شجرة جميز لأيسر التهم وأتفهها. ودفة السياسة العليا في أيدى اليهود، ومن ثم تحولت المحافل الدولية إلى أسواق مساومة، وعقد صفقات، وحبك مؤامرات. مما جعل الدول الصغرى تيأس أبلغ اليأس من احترام الحق في هذه المؤسسات الدولية! وإننا بعد ما شاهدنا الاتجاه الاستعمارى الجشع لهؤلاء الأمريكان نحسب أن (ولسن) كان يعبر عن آرائه الشخصية وآماله الطيبة. أما الأمة التى يرأسها فهى دون ذلك المستوى بمراحل بعيدة. وإننا لنحذر أن يسود العالم أساليب الحياة الأمريكية. إذ معنى هذه السيادة أن أحابيل الاسترقاق السياسى والاجتماعى ستزداد التفافا حول أقدامنا وأعناقنا، مع أننا أفلحنا في تمزيق الكثير منها بعد جهاد مرير. وإن فريقا كبيرا من الرجال الذين فجعتهم الولايات المتحدة ليتفقون معنا في هذا التوجس والحذر. مما دفع محرر"المصرى"أن يندد بأحوال أمريكا الداخلية والخارجية في مقال قال فيه تحت عنوان: ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت