فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 188

علماء الدين ورجال الحكم عندما يكون الحكم إسلاميا لحما ودما وتكون السلطة القائمة أداة لتقرير الحق وتحقيق الخير، وعندما ينظر الشعب إلى رجاله على أنهم منه وإليه، شرفهم بثقته ومنحهم حبه، وقاموا فيه خداما لمصلحته، وحراسا لشريعته، عندئذ لا يتصور في الصلة بين الحاكم والمحكوم إلا الإخلاص العميق والتأييد المكين. وارتفاع العلاقات بين الحكومة والشعب إلى هذه الدرجة من السمو قد يستغرب في العالم الشرقى اليوم حيث يعيش كبراؤه وراء حصون وأبراج..! فإذا علمت أن الأمراء- في إنجلترا مثلا- يقفون في الصفوف أمام محلات التموين لا تحرسهم إلا قلوب الرعية! أدركت طرفا من الصلة التى ينشدها الإسلام بين الحكومة والأمة، تلك الصلة التى تقررت أيام الخلافة الراشدة الأولى قبلما يتحول الأمر إلى ملك عضوض. كأنما كان الحاكم والدا وأفراد الشعب أبناؤه. وفى آداب هذه الصلة الموثقة يقول النبى صلى الله عليه وسلم:"إن من إجلال الله إكرام ذى الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالى فيه ولا الجافى عنه، وإكرام ذى السلطان المقسط". وقال:"ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، إمام مقسط". فانظر أين يضع الإسلام الحاكم العادل وكيف يجعل محبته وموالاته من الدين، بل لقد اعتبر المشى إليه لتكريمه عبادة، وسلكه بين أفضل القربات إلى الله. فعن معاذ بن جبل:"عهد إلينا رسول الله في خمس. من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى: من عاد مريضا، أو خرج من جنازة، أو خرج غازيا ص _103"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت