فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 188

فى سبيل الله، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيزه وتوقيره، أو قعد في بيته فسلم وسلم الناس منه". فلنطو هذه الصفحة من تاريخ الحكم في الإسلام وآدابه! ولننظر مرغمين إلى الناحية المقابلة عندما يكون الحكم سيئا، والولاة قاسطين لا مقسطين. * * * إن العلماء- قبل جمهور المسلمين- يجب أن يكونوا صوت المعارضة الداوى وسوط الإنذار الكاوى، ولسان النقد الذى يكشف الريبة ويفضح الخطيئة والذى لا يجعل لحاكم كرامة إن جافى الحق وافتات على الأمة وتلاعب بالإسلام، فإذا فرط العلماء في ذلك فليسوا من الله في شىء..! قال سعيد بن المسيب"إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص"!. وتأمل ما قاله الإمام أبو حامد الغزالى مرشدا العالم المسلم إلى الموقف الذى يلتزمه بإزاء الحكام المجرمين.".. ومنها أن يكون مستقصيا عن السلاطين فلا يدخل عليهم ألبتة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلا، بل ينبغى أن يحترز عن مخالطتهم فإن جاءوا إليه فإن الدنيا حلوة خضرة وزمامها بأيدى السلاطين، والخالط لهم لايخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم مع أنهم ظلمة!. ويجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم وتقبيح فعلهم ثم إن الداخل على هؤلاء الملوك إما أن يلتفت إلى تجملهم فيزدرى نعمة الله عليه! أو يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهنا لهم! أو يتكلف في أسلوبه كلاما لمرضاتهم وتحسين حالهم، وذلك هو البهت الصريح، أو يطمع في أن ينال من دنياهم. وذلك هو السحت!. ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت