فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 188

وعلى الجملة فمخالطتهم مفتاح للشرور، وعلماء الآخرة طريقهم الاحتياط وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم"من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". وقال:"سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ومن رضى وتابع أبعده الله تعالى". وقال مكحول الدمشقى:"من تعلم القرآن، وتفقه في الدين، ثم صحب السلطان تملقا إليه وطعما فيما لديه خاض في بحر من نار جهنم بعدد خطاه". وسئل سعد بن أبى وقاص- وقد تأخرت به سنه حتى رأى ملك معاوية- فقال له بنوه:"يأتى الملوك من ليس مثلك في الصحبة والإسلام فهلا ذهبت؟ فقال لهم: يا بنى آتى جيفة قد أحاط بها قوم؟! والله ما حييت لا أشاركهم فيها. قالوا يا أبانا إذن نهلك هزالا! قال. يابنى لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أن أموت منافقا سمينا"!. * * * ومسحة الصدق تتألق على هذا الكلام الخاص النزيه. وهو علاج لا ريب فيه لأولئك الوصوليين الذين يتأكلون بالدين ويبيعون للشيطان ضمائرهم، ثم إن كلام"ويلز"إلى جانبه لا يساوى شيئا. وقد يكون هذا الأديب الإنجليزي راسخ القدم في طائفة من الفنون والأبحاث، لكن كلامه في المشاكل الإسلامية بالنسبة إلى كلام الغزالى يشبه كلام الرجل العادى بالنسبة إلى الأخصائى العريق. وإليك ما نقله عنه خالد نكتفى بمقتطفات منه حتى لا يطول اقتباس ما لا جدوى".. كان الكهنة يلقنون الناس أن الأرض التى يزرعونها ويدأبون فيها ليست ص _105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت