الصفحة 13 من 15

لا تجلد هذا الرجل، إنما أجبه، وهذا شأن الكثير من المشايخ؛ يُسأل عن حكم الله، فيتعلق بماذا؟ بجلد السائل؛ يُسأل عن دين الله -سبحانه وتعالى- في الواقع، فيبدأ بالتنظير، ولذلك خرجوا علينا بعبارات الإسلام الحضاري؛ فكر الإسلام، تنوير الإسلام، الإسلام المستنير، وكلها تريد أن تهرُب من الألفاظ الشرعية، التي تنشئ موقفًا وإرادة.

إن تلك الكلمات التي يطلقها الكثير؛ لا تنشئ حكمًا، لا تنشئ حركة، لا تنشئ إرادة، لا تنشئ موقفًا. لا بد أن نتعامل مع الواقع، حين نطلب موقفًا من السائل، أو نطلب موقفًا من الأمة، أن نقدم له الألفاظ محددة؛ لتنشئ بعد ذلك اللفظ، أما تلك العبارات الموهمة، فإنها لا تصنع حركة و لا تحرك أمة، وهذه يستخدمونها لستر جهلهم.

كما هو شأن هذا الفقيه؛ الذي صار يجلد السائل، لماذا لم يغلق البئر؟ فلا تسقط فيه الفارة، ويستر جهله؛ لأنه لا يعرف مدلول هذه الألفاظ، فيستخدم هذه العبارات العامة المعومة، ومن أجل أن لا يحاسب، من أجل أن لا يحاسب، أن لا يراجع؛ ما لو ظهر الأمر على غير مراده، أو على اتفاقه؛ من أجل أن يبقى هو الرجل الذي لا يخطئ.

وأما أصحاب المعمعات، أما المشايخ والشباب، الذين يخوضون في غمار الحروب و الدماء؛ فهؤلاء هم أبصر وأوضح معلمًا في بيان الخطأ فيهم؛ لأنهم يمارسون عملًا محددًا؛ هذا يقاتلونه، هذا يوالونه، هذا يحبونه، هذا يعلنونه؛ حينئذ إذا ظهر الخطأ، يكون برقًا واضحًا، وهؤلاء هم الذين تمارس عليهم عملية الجلد، وعملية التأنيب، و عملية الضرب، من قبل أصحاب العمومات، التي يريدون بها أن يكونوا أهل فكرٍ، وأهل نظر ومرجعية؛ من غير خوضٍ في دماء، ومن غير خوضٍ في أعراض، ومن غير خوضٍ و بلاء، ونتيجة تترتب عليها البلايا العظيمة.

إذًا، ما هو المخرج من هذا كله؟

أولًا: أن تحدد الأمة هذه الألفاظ بمفاهيمها الصحيحة؛ (الكفر) ، ما هو الكفر؟ أليس عارًا أن نسمع جماعة التف أهلها سنين طويلة فيما بينهم، فإذا وقعت فتنة؛ وإذا هم لا يعرفون مدلول كلمة (الكفر) ؛ وهي أساس إيمان المرء، أن يكفر المرء بالطاغوت! فكلمة (الكفر) : هي أول كلمةٍ يجب على المرء إذا أراد الإسلام أن يفهمها، كما يفهم كلمة (إسلام) . إن كلمة (كفر) ، كلمة (إسلام) ، كلمة (نفاق) ، كلمة (جاهلية) ، كلمة (زندقة) ؛ هذه ألفاظٌ يجب على الأمة أن تحددها، ثم أن تعرف على من تقع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت