فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 103 من 258

فعلى القول بسماعه في المدينة سنة سبع وخمسين، فهذا يعني أنه كان موجودًا بها في هذا التاريخ، أو قبله، وليس في عبارة السخاوي ما يوحي بأن هذا القدوم للاستيطان أو الزيارة، فإذا كان للاستيطان، فإن إقامته في المدينة تصبح أكثر من الخمسين عامًا التي ذكرها السخاوي في عبارة أخرى له، إذ يكون بهذا الاعتبار قد أقام (59هـ) عامًا، وإذا كان التاريخ الذي أشار إليه السخاوي وهو عام (757هـ) يمثل أول قدوم له لزيارة المدينة، فإن قدومه للاستيطان يكون عام (766هـ) ويكون عمره عندما غادر القاهرة (39) عامًا، وذلك انطلاقًا مما ذكره السخاوي حين حدد إقامته في المدينة بخمسين عامًا، مع الأخذ في الاعتبار بما هو معروف عن تاريخ ميلاده ووفاته كما سبق، وقد وجد المراغي في المدينة حين استوطن واستقرّ بها بغيته، ومهوى فؤداه وقلبه بما لها من مكانة سامية في نفوس المسلمين جميعًا إذ بها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تشد إليه الرحال، وحيث البيئة العلمية الخصبة التي تعج بأهل العلم وطلابه في رحاب المسجد النبوي، وتسنى له أن يلتقي بكوكبة من علماء المدينة، ويفيد من علمهم ـ كما مر فيما سبق ـ وصار له في المدينة مكانة علمية بارزة، فقد أصبح محل تقدير العلماء وطلاب العلم، وحرص عدد منهم على الالتقاء به، والإفادة من علمه خاصة بعد أن أصبحت له حلقة درس في المسجد النبوي، وذكر السخاوي أن المراغي تزوج من المدينة وله عدة أولاد، وولي قضاء المدينة، كما تولى الخطابة والإمامة في المسجد النبوي في حادي عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة عوضًا عن البهاء محمد بن المحب الزرندي، فسار فيها سيرة حسنة، ثم صرف بعد سنة ونصف في صفر سنة إحدى عشرة بزوج ابنته الرضي أبي حامد المطري [1]

(1) انظر الضوء اللامع للسخاوي (11/ 29) وإنباء الغمر لابن حجر (7/129) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت