فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 258

ويبدو أن المراغي حين تسنم ذروة هذه المناصب كان متقدمًا في السن، فقد كان عمره وقتها (82) عامًا أي قبل وفاته بما يقرب من ستة أعوام، فقد تولاها في حدود عام (809هـ) ثم توفي عام (816هـ) ولم يمكث طويلًا فيها فقد صُرف عنها بعد سنة ونصف كما ذكر السخاوي، وليس في عبارته ما يوحي بشكل قاطع أنه أعفي منها، أو أنه آثر إعفاء نفسه للظروف القاهرة التي مر بها في غمرة الأحداث التي عاشتها المدينة زمن جماز بن هبه بن جماز بن منصور الذي كان أميرًا عليها، والذي انتهز الفرصة في دوامة الصراع على السلطة، فهاجم المدينة، وقام بأعمال النهب والسلب فيها، وتجرأ على سلب ونهب ما يوجد في المسجد النبوي والحجرة النبوية من أشياء قيمة وثمينة، وكان المراغي وقتها هو قاضي المدينة، وهو المسؤول، ولديه مفاتيح الحاصل والحجرة النبيوية، وقد حاول جماز تحقيقًا لمطامعه في النهب والسلب أن يستميل إليه الخدام بالمسجد النبوي، فاستدعاهم غير أنهم امتنعوا عن الحضور إليه، فاتجه إلى المراغي، وطلب منه مفاتيح الحاصل، ولكنه لم يجب طلبه، ورفض تسليمه المفاتيح، وحاول منعه من تحقيق مآربه، غير أن جمازًا لم يلتفت لمنعه، ولجأ إلى القوة، فأخذ المفاتيح منه وأهانه (( وأتى إلى القبة وضرب شيخ الخدام بيده فألقاه على الأرض، وكسر الأقفال، ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما هناك ) ) [1] وقد أورد السمهودي عن ابن حجر ما يفيد أن جمازًا لقي جزاءه لما أقدم عليه، ولم يهنأ بما أخذه من المسجد النبوي حيث لم يعش بعد ذلك سوى شهور قليلة ربما كانت أقل من سنة.

(1) انظر توضيح هذه الحادثة في إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد (3/463) ووفاء الوفا للسمهودي (2/585-587) والضوء اللامع للسخاوي (11/29) والتحفة اللطيفة (1/427-428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت