فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 105 من 258

إذ ـ كما يبدو ـ أنه أقدم على ما أقدم عليه في حدود سنة إحدى عشرة وثمانمائة، ثم قتل سنة اثنتي عشرة وثمانمائة في حرب جرت بينه وبين أعدائه، فلم يمهل [1] ويظهر أن حب المراغي للمدينة وعشقه لها جعله يُعْنى بمعالمها ويتفاعل معها متأملًا ومحبًا ومدققًا وباحثًا ومؤرخًا، وكان من نتاج ذلك كتابه الذي بين أيدينا (تحقيق النصرة بمعالم دار الهجرة) .

5-وفاته:

توفي المراغي في المدينة، ودفن في البقيع مستهل ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة عن عمر يناهز التسعين عامًا قضاها في طلب العلم وفي حلقات الدرس متعلمًا ومعلمًا، وفي التأليف رحمه الله رحمة واسعة، وكأن بعض أهل العلم ذهب إلى أنه تغير واختلط في آخر حياته غير أن هناك من تعقب هذا القول ورد عليه، ومنهم التقي بن فهد كما أشار السخاوي [2] ، وأبرز من نفى عنه ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه إنباء الغمر حين قال: (وكان بعض من يتعصب عليه ينسبه إلى الخرف والتغيير، ولم يقع ذلك، فقد سمعت عليه بمكة سنة خمس عشرة وهو صحيح، وأخبرني من أثق به أنه استمر على ذلك) [3] وكان كلامه هذا قبل وفاته بعام واحد، وله أبيات من الشعر قالها بعد أن تجاوز الثمانين يحمد الله فيها على ما وصل إليه من عمر مديد ونعمة وفضل وعلم أوردها السخاوي في آخر ترجمته وهي قوله:

0@حمدتُ إلهي على فضله

بلغت الثمانين وبضْعًا لها ... وأمثال عصري قضوا بالحِمَام

وقد نلت سمع حديث بها ... ويا حبهذا ببيتٍ حرام

وما كنت أهلًا له قبلها ... وأرجو من الله حسن الختام [4]

ثانيًا: كتابه تحقيق النصرة: عرض وتحليل

1-الكتاب ونسبته إلى مؤلفه:

(1) انظر وفاء الوفا (2/587) .

(2) الضوء اللامع (11/30-31) .

(3) إنباء الغمر بأنباء العمر لابن حجر (7/129) .

(4) لضوء اللامع (11/31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت