من الكتاب، ومقدمته وموضوعاته يظهر أن المؤلف قصد أن يكون تاريخًا موجزًا لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعريفًا ووصفًا مركزًا لمعالمها، ولعل الدافع له على تأليف هذا الكتاب يكمن فيما للمدينة من منزلة سامية في نفسه ونفوس المسلمين جميعًا؛ لما تتمتع به من خصائص ومناقب حباها الله بها فهي دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشرَّفت بمسجده الذي تشد إليه الرحال وتضاعف فيه الصلوات، وهي مأرز الإيمان، إلى غير ذلك مما أفصح عنه المؤلف في كتابه، وإلى جانب ذلك رغبته في الجمع بين مصدرين مهمين ومعتمدين في تاريخ المدينة، وهما: الدرة الثمينة لابن النجار، والتعريف للمطري، مع شيء من التهذيب والتحرير، والإيضاح والإضافة التي يتطلبها المقام ومما فاتهما ذكره، والحديث عنه، حيث أحس بقصور المتأخر منهما عن الإلمام بما ذكره، سابقه ابن النجار من مقاصد ومعالم، كما نبه المؤلف نفسه عن ذلك حين قال: (فهو وإن حرر بسبب تأخره ما أهمله ابن النجار من معاهده قد أخل بكثير من مقاصده [1] .
(1) تحقيق النصرة ص 6.