وأَلمّ المراغي في كتابه هذا بجانب ذي بال من تاريخ المدينة؛ حيث تحدث عن فضائل المدينة، وفضل سكانها، وأسماء المدينة، وتناول بشيء من الإيضاح تاريخ المسجد النبوي متحدثًا عن بنائه وما طرأ عليه من زيادات في عصور الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، واستمر في الحديث عن أطوار بناء المسجد إلى عصر الدولة العباسية زمن الخليفة المهدي، وما تلا ذلك إلى عصره، واشتمل حديثه عن المسجد على وصف لمعالمه وقياس المساحة، وحدوده، ومنائره، وأساطينه، ومنبره، وخوخه، وأبوابه، وتناول ما جرى للمسجد من أحداث كالحريق، وما تم فيه من تعديلات وتحسينات في بنائه، وفي إطار حديثه عن المسجد النبوي تطرق إلى ذكر آداب تتعلق به، ثم آداب الزيارة، وتلا ذلك حديث عن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاة صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأفرد عنوانًا يتحدث فيه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه شيء من التجاوزات والأخطاء التي تم التنبيه عليها في مواضعها، ثم أتبع ذلك بالحديث عن حياة الأنبياء، ومنه انتقل إلى ذكر معالم المدينة، فتحدّث عن البقيع، وفضله ومن دفن فيه من الصحابة رضوان الله عليهم، وكان لمساجد المدينة نصيب وافر من الكتاب، إذ عمد إلى التعريف بها سواء أكان منها ما هو مشهور في الغزوات، أم كان مما عُرِفتْ جهته ولم تعرف عينه، أم المساجد التي نُقِل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها بين مكة والمدينة وتبوك، وتناول في حديثه هذا ما يقرب من (48) مسجدًا، وقد حاول التعريف بهذه المساجد وحدد مواقع بعضها، ووصفها، وأورد بعض ما جاء حولها من أحاديث وآثار، ومن المواضع والمعالم التي تحدث عنها أيضًا وعرّف بها الآبار والعيون والأودية، منها ما يقرب من أربعة عشر بئرًا وعينًا، وستة أودية، ثم تحدث عن صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الحصون، وخص الخندق، وحدود الحرم بفصل لكل منهما، وتناول في الفصل الرابع خصائص المدينة، وفي الفصل