الخامس أشار إلى ما يؤول إليه أمرها وأمر مسجدها، ثم جاءت الخاتمة مشتملة عن فصلين الأول في فضل الموت بالمدينة والثاني في ذكر بعض ما يشوّق إليها من الأشعار.
3-أهمية الكتاب وقيمته في تاريخ المدينة:
ألف المراغي كتابه هذا لكي يكون تاريخًا مختصرًا ومركزًا وواضحًا
للمدينة النبوية ومعالمها، وجمع فيه بين محاسن من تقدمه ممن ألف في تاريخها، وبين ما أضافه إليه من الشوارد والفوائد التي وقف عليها ولم يتناولها من سبقه، ولقي صنيعه هذا استحسانًا من العلماء والمؤرخين، ومنهم السخاوي الذي قال عنه (عمل للمدينة تاريخًا حسنًا سماه تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة) [1] وأشار إلى عناية العلماء به وحرصهم على قراءته وسماعه من مؤلفه، ثم أورد ثناء عاطرًا على الكتاب لابن الجزري الذي قرأه على مؤلفه، وأعجب به، وعبّر عن ذلك بقوله: (إنه ملأ العيون، وشنّف المسامع، فهيّج لي بذلك المغنى طربًا، وجدد الأشواق أربًا، وأدار على مسمعي مدامة توشحت حببًا، فقلت والقلب يقوم شوقًا، ويقعد أدبًا:
أقول لصحبي عند رؤية طيبة ... وقد أطرب الحادي بأشرف مرسل
خليليّ هذا ذكره ودياره ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وسمعه منه المحدث الشريف القدسي، وقف عليه القاضي ناصر الدين بن الميلق وقال:
وقف ابن ميلق الفقير على الذي ... أعيت أماليه النهى إعياء
فتقاصرت عن شأوه مداحه ... ولقد سموا نحو السماء ثناء [2]
وإلى جانب ماذكرته يمكن أن نتبين أهمية الكتاب وقيمته في تاريخ المدينة مما يأتي:
1-أن مؤلفه من العلماء المشهود لهم بتبحرهم في العلم، ولا سيما العلم الشرعي كما عرفنا في ترجمته.
(1) الضوء اللامع (11/ 29) .
(2) المصدر السابق (11/30) .