فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 120 من 258

وفي السنة الحاديةَ عشرةَ من الهجرة وقعت معركةُ اليمامةِ المشهورةُ بين المرتدين، والمسلمين، واستحرَّ القتل في المسلمين، واستشهد منهم سبعون من القرَّاء؛ فارتاع عمر بن الخطاب، وخاف ذهابَ القرآن، بذهابِ هؤلاء القرَّاء، ففزع إلى أبي بكر الصديق، وأشار عليه بجمع القرآن، فخاف أبو بكر أن يضع نفسه في منزلة من يزيدُ احتياطُه للدين على احتياط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال مترددًا حتى شرح الله صدره، واطمأن إلى أن عملَه مستمدٌ من تشريع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن.

وكان زيدُ بن ثابت مداومًا على كتابة الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهِد العرضةَ الأخيرةَ للقرآن، وكان ذا عقل راجح وعدالة ورويَّة، مشهودًا له بأنه أكثرُ الصحابة إتقانًا لحفظ القرآن، وأداءً لقراءته، وضبطًا لإعرابه ولغاته؛ فوقع عليه الاختيار رغم وجود من هو أكبر منه سنًا، وأقدمُ إسلامًا، وأكثر فضلًا.

يقول زيد: (( فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقلَ عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن ) ). فشرح الله صدَر زيدٍ كما شرح صدر أبي بكر، ورغم حفظه وإتقانه، إلا أنه أخذ يتتبعُ القرآن، ويجمَعه من العسب واللخاف والرقاع وغيرها، مما كان مكتوبًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صدور الرجال، وكان لا يكتب شيئًا حتى يشهدَ شاهدان على كتابته وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فرتبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبقيت هذه الصحفُ في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر، ثم عند أم المؤمنين حفصة، حتى أُحرقت بعد وفاتها رضي الله عنها.

اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في الأمصار، وأصبح أهل كلِّ مِصرٍ يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في مصرهم؛ ففي الشام بقراءة أبي بن كعب، وفي الكوفة بقراءة عبد الله بن مسعود، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت