... وقد تهيب كثير من الباحثين خوض غمار دراسة أدب الجزيرة في تلك العصور ليس ممن عنوا بدراسة الأدب في مراكز الثقافة في مصر والشام والعراق والمغرب وحسب، بل ومن أبناء الجزيرة العربية الذين سار كثير منهم على خطى سابقيهم في الإعراض عن دراسة أدب الجزيرة العربية في تلك العهود أيضًا، غير أن نفرًا قليلًا خاضوا في دراسة أدب الجزيرة في العصور الوسيطة واستطاعوا أن يوجهوا نظر الدارسين إلى ضرورة إزالة هذا الظلم الذي لحق بهذه البلاد من الدارسين، ومازالت الدراسات تتوالى دراسة وتحقيقًا، وتكشف للباحثين مصادر البحث التي بدأت تعنى بها مراكز البحوث والدراسات التي أنشئت في مختلف أنحاء الجزيرة العربية.
ولا بد لي من الحديث بإيجاز عن البيئة الثقافية والاجتماعية في الحجاز في القرن الحادي عشر الهجري الذي عاش فيه محمد كبريت بن عبد الله الحسيني قبل الحديث عن أدبه ومؤلفاته الأدبية، فتلك البيئة هي المناخ الذي هيأ لظهور أدب ذلك الزمن.
البيئة الثقافية:
... قابل موجة النزوح البشري من الجزيرة العربية في القرون الأولى موجة تدفق بشري عليها من شتى الشعوب الإسلامية من القرن السابع الهجري وما بعده، وبدأ المجاورون يكثرون في القرن الثامن ثم بلغوا المئات في القرنين التاسع والعاشر ممن ترجم لهم السخاوي في ( الضوء اللامع) والشوكاني في ( البدر الطالع) والغَزي في (الكواكب السائرة) وابن القاضي في ( درة الحجال في أسماء الرجال) والخفاجي في ( ريحانة الألباء) وغيرهم.
... وتميز القرن التاسع بخاصة بالمدرسة الفكرية التي تزعمها السخاوي بمكة المكرمة والمدينة المنورة في مجاورته وزيارته للمدينتين، وشهدت القرون الثلاثة ( الثامن والتاسع والعاشر) موجة مجاورة للعلماء بالحجاز آتت أكلها في عودة الحياة الثقافية ساعد عليها عناية سلاطين ذلك الزمان بإنشاء المدراس والأربطة وإيقاف الأوقاف.