فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 135 من 258

... وقد تحدث المؤرخون عن الأثر الكبير للمجاورة في بعث حياة ثقافية في الحجاز، فها هو أبو سالم العياشي الرحالة المغربي (1037-1090هـ) يتحدث عمن لقيه من العلماء الساكنين والمجاورين في المدينتين المقدستين، ويصف مكتباتهم ويورد شعرهم في رحلته ( ماء الموائد) [1] ومثله عبد الرحمن الذهبي (ت1120هـ) الذي رحل في طلب العلم سنة 1078هـ إلى كل من القسطنطينية وبغداد وحلب واللاذقية والقاهرة ثم توجه إلى مكة والمدينة ومما قال:"وكان القصد بعد أداء الحج في ذلك العام التوجه بنية الإقامة بمدينة النبي _ عليه أفضل الصلاة وأتم السلام _ حيث وجدت فيهم من تشد إليه الرحال، وتنتهي عند رؤيته نهاية الآمال، بساحة فضله أنخت الركاب، وألقيت العصا والجراب" [2] وكان من ثمرة ذلك تأليف كتابه"نفحات الأسرار المكية ورشحات الأفكار الذهبية"وقد علل هذه التسمية بقوله فيه:"أكثر تراجمه أنشأتها مدة مجاورتي بمكة المكرمة وأنا مقيم بحجرة لي في إحدى المدارس السليمانية" [3] .

... وكان غرس الدين الخليلي ثم المدني من أشهر المجاورين وقد وجه لخطابة المسجد النبوي فصار منهلًا للواردين طلبًا للعلم، ومرجعًا للفتوى، ومن ذوي الجاه فيها، وقد رفع باسم أهلها الشكاوى شعرًا، في قصيدة خاطب بها الصدر الأعظم مصطفى باشا (رئيس وزراء السلطان مراد بن أحمد بن محمد بن مراد) طالبًا منه عزل شيخ الحرم وحاثًّا إياه على إزالة العبيد الخصيان من المسجد النبوي الشريف وذلك سنة 1048هـ، ومنها [4] :

(1) ماء الموائد1/315 ومابعدها، فهرسها محمد حجي،ط2 مصورة، الرباط سنة 1396هـ/1977م.

(2) نفحات الأسرار المكية،ورقة/4، مخطوطة مصورة لدى الكاتب من مكتبة برلين.

(3) المصدر نفسه،ورقة/7.

(4) المحبي: نفحة الريحانة4/346، تحقيق د.عبد الفتاح الحلو،ط1، سنة 1387هـ/1967م، عيسى البابي الحلبي وشركاه.وخلاصة الأثر3/247، دار صادر بيروت وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت