فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 145 من 258

... وكان يؤمل أن يكون في اغترابه أمل في حل مصابه ومما قال في ذلك [1] :"فامتطيت غارب الأمل إلى الغربة، وركبت مراكب المذلة والكربة، قاصدًا استعتاب الدهر الكالح، واستعطاف الزمان الغشوم الجامح، اغترارًا بأن في الحركة بركة، وأن الاغتراب داعية الاكتساب"إلى أن يقول:"وهيهات مع حرفة الأدب بلوغ وطرٍ أو إدراك أرب، أو مع عبوس الحظ ابتسام الدهر الفظ".

... أما المنهج الذي سار عليه فهو سرد لمراحل سفره منذ خروجه من المدينة إلى أن عاد إليها معبرًا عن معاناته، معرّفًا بالمدن والأعلام والآثار، متمثلًا كثيرًا بالشعر، مستطردًا حينما يتاح له الاستطراد، مبتعدًا عن الألفاظ النابية، يقول محقق الرحلة محمد سعيد الطنطاوي [2] ":أما كتابنا هذا فقد استعرضته من أوله إلى آخره، فلم أجد فيه لفظة نابية، ولا طُرفًا من المجون، وإن كان يلاحظ عليه بوضوح بعض الحياد (غير الممدوح أحيانًا) فلا عصبية لفئة، ولا انقياد لطريقة، وإنما ينقل مدح هؤلاء وهجاءهم، وأخبارًا عن أولئك والرد عليهم".

... والمؤلف نفسه ذكر نهجه في كتابة مادة رحلته حين قال [3] :"وكنتُ مهما وقفت عليه من خبر لطيف سطّرته، وأيما شعر ظريف ظفرت به قيدته وحبّرته، حتى وُجدت لدي جملة من اللطائف والظرائف قد جمعَتْها أيدي الأقلام، وأوقعتني عليها الأيام:"

... إن الغريب إذا ما كان ذا قلم ... فليس سلوته إلا بقُرْطاس

... فيه يقيد ما يلقاه من نُكَت ... ومن طرائف يبديها من الراس

إلى أن يقول:"وأودعها ما أقف عليه في سفري من لطائف الأشعار، وغرائب النكت التي هي لدى طالبها غالية الأسعار، إلى غير ذلك من منثور ومنظوم".

(1) 27) ص/5

(2) 28) مقدمة الرحلة /د

(3) 29) ص/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت