فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 144 من 258

... حاول محمد كبريت أن يكون رجل إصلاح اجتماعي واتصف بعفاف اليد واللسان، وأراد أن يكون أهل زمانه أهل عفاف وقناعة، ولكن تلك المثالية التي طلبها كبريت من مجتمعه جلبت له كثيرًا من الحسّاد الذين ذموه بل ضايقوه حتى تحوّل من موسر إلى فقير مدقع، وصيره زمانه إلى حالة يرثي لها شامته كما عبر في أبياته السابقة، ولم يجد بدًّا من السفر عام 1039هـ إلى القسطنطينية قاصدًا شيخ الإسلام يحيى بن زكريا بن بيرام ليشكو إليه سوء حاله وفساد الإدارة في المدينة، وكان ثمرة رحلته هذه ما دونه عن معاناته وخيبة أمله في كتاب سمَّاه"رحلة الشتاء والصيف"وقد طبعت مرتين أولاهما عام 1293هـ في القاهرة وعدد صفحاتها 142 صفحة والثانية عام 1385هـ بتحقيق محمد سعيد الطنطاوي في (360) صفحة ونشرها محمد نصيف.

... والرحلة عمل أدبي رائع، عبر فيه مؤلفه عن شكاته من أهل زمانه، وخيبة أمله، وضمنه شعره وشعر غيره من معاصريه وسابقيه، مستشهدًا بكل في موضعه،، واصفًا المدن التي دخلها في الشام وتركيا ومصر، وحسبنا ما قاله عنها في آخرها حين قال [1] :"وقد احتوت على كثير من مفيد الأخبار، وانطوت على مواعظ ترتضيها الأحبار، إلى غير ذلك مما يفيد سلامة الطبع، لمن كان له قلب أو ألقى السمع:"

... يا رحلةً جمَّعتُها ... ... ألفاظها تستعذب

... لا تستقلّوا حجمها ... ... فيها الكثير الطيّب

فلتكن تذكرة في الحياة، وأثرًا بعد الممات، تصلح لمسامرة الجليس وتكون للوحيد نعم الأنيس"."

... وقد عبَّر فيها عن أسباب سفره بقوله فيها [2] :"وكنت ممن ناوأه الزمان، وكرَّ عليه بسيف حيفه الحَدَثان ، أتقلب من الحسرات على فَرْش الغضا، وأجد لما بي أضيق ما يكون سعة الفضا"إلى أن يقول"ولما عيل مني الصبر، وأعياني هذا الأمر، دعاني داعي الأماني والآمال، وحرَّكني فيه الرجاء والالتجاء إلى الكريم المتعال، أن امتطي غارب الاغتراب".

(1) 25) ص/248.

(2) 26) ص/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت