وقد أدت التوسعة السعودية الأخيرة إلى تغيير جذري في استخدامات الأرض المركزية، حيث ازدادت مساحة الاستخدام الديني (المساجد والمقابر) من 1082% من مجموع المساحة داخل الحلقة الدائرية الأولى في 1405هـ مع بداية التوسعة 28 60% في سنة 1414هـ مع نهاية التوسعة (شكل رقم 5) . وفي المقابل تناقصت المساحة السكنية من 5201% من مجموع المساحة داخل الحلقة الدائرية الأولى في سنة 1405هـ إلى 41021% في سنة 1414هـ [1] ولكن برع المصمم والمنفذ في ربط تصميم التوسعة السعودية الأخيرة بتصميم التوسعة السعودية الأولى التي اتسقت مع التصميم العثماني في قبلة المساجد المتميز بالتصميمات الموظفة للعقود المقنطرة والأسقف القبابية مع البساطة في تصميم السطوح الجدارية والأرضيات والأسقف وخلوها من الزخارف المعقدة أو الألوان الفاقعة حيث اكتست جميعها باللون الوردي والأبيض والأسود الخفيف. كما حليت إطارات مصابيح التوسعة بتصاميم تتفق مع تيجان الأعمدة والعقود المواجهة لها. واستخدمت الألوان الزرقاء الخفيفة والسماوية والخضراء في كتابة الآيات القرآنية والزخارف البسيطة التي تزين حوائط المسجد النبوي. ولهذه الألوان أبعاد رمزية وسيكولوجية تراعي الموقف الذي يقفه الإنسان في هذا المكان [2] .وهذا امتداد آخر استمر بين العمارة القديمة والحديثة للمسجد النبوي الشريف.
(1) مكي، محمد شوقي بن إبراهيم، النمو العمراني وتأثيره على المعالم الحضارية في المدينة المنورة، ص642).
(2) عزاب، يوسف خليفة، المسجد النبوي والعلاقات اللونية، ص 50-51)،