فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 258

وصحب هذه التوسعة أيضًا تغيير كبير في الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، حيث أدت مشاريع التطوير إلى ضعف التلاحم الكبير بين الاستخدامات الدينية والتجارية والسكنية الذي كان سائدا في الماضي، وأزيلت المجاورات السكنية القديمة (الأحواش) التي عملت على تقوية ذلك التلاحم. فأصبحت المناطق المطورة أكثر انفتاحا على الشوارع الرئيسية التي تتميز بالاستقامة، وارتفاع عدد أدوار المباني على جانبيها (تصل إلى 10أدوار فأكثر) ، مما أفقد الوحدات السكنية كثيرا من الخصوصية والتقارب بين الجيران. ولقد أدى هذا التغيير إلى ضعف هيمنة المسجد النبوي الشريف بمنائره وقبته الخضراء على المظهر العام للمدينة التي اختفت خلف هذه العمائر التي أخذت تسد الأفق من بعض الجهات الرئيسية أو الفرعية للقادم إلى المدينة المنورة أو لقلبها النابض.

شكل رقم (5)

تغير استخدامات الأرض في المنطقة المركزية بالمدينة المنورة

أ- المنطقة المركزية بعد التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف ( 1371-1375 هـ)

ب- المنطقة المركزية بعد التوسعة السعودية الأخيرة للمسجد النبوي الشريف (1405-1414 هـ)

المصدر: مكي محمد شوقي إبراهيم، المدينة المنورة ص33 .

اللجنة التنفيذية لتطوير اللجنة المركزية بالمدينة المنورة.

وفي هذا إضعاف للرابط الروحي بين الزائر وعمق المكان الذي قطع مئات وربما آلاف الأميال للوصول إليه. فمع تعقيدات وماديات الحياة الحديثة ما يضطرنا إلى الحرص على هذا الرابط وإيجاد البدائل للمشاريع التي تؤدي إلى إضعافه. ولا يتصور أن يكون المخططون والمعماريون المتأخرون قاصرين عما حققه أجدادهم خلال مئات السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت