فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 9

"إن بني إسرائيل لما طال الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم، واستحلَّته ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل، فإن تابعوكم عليه، فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، قال: لا، بل ابعثوا إلى فلان ـ رجل من علمائهم ـ فإن تابعكم فلن يختلف عليكم بعده أحد، فأرسلوا إليه فدعوه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، ثم أدخلها في قرن، ثم علقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم، فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: تؤمن بهذا؟ فأشار إلى صدره ـ يعني الكتاب الذي في القرن ـ فقال: آمنت بهذا، ومالي لا أؤمن بهذا؟ فخلوا سبيله. قال: وكان له أصحاب يغشونه فلما حضرته الوفاة أتوه، فلما نزعوا ثيابه وجدوا القرن في جوفه الكتاب، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنت بهذا ومالي لا أومن بهذا، فإنما عنى بـ (هذا) هذا الكتاب الذي في القرن قال: فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين فرقة، خير مللهم أصحاب أبي القرن".

فوائد الحديث

1/ من رحمة الله تعالى بأمة محمد أن لها العبرة والدرس مما وقع لبني إسرائيل، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.

2/ وفي الحديث أهمية معرفة السنة النبوية، وتقصي حقائقها من مظانها الصحيحة، للاستفادة من القصص الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاصة عمن حذرنا من أن نستن بسننهم اليهود والنصارى.

3/ وفي الحديث بيان واضح أن ترك اتباع الكتاب والسنة الصحيحة، يؤدي إلى ضعف في الإيمان، وبمرور الوقت يعني تعدي الناس على كتاب الله تعالى؛ وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ بالتحريف، فإن لم يحرفوا الألفاظ، حرفوا المعاني اتباعًا للهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت