4/ وفي الحديث بيان واضح أن الله تعالى يحق الحق بإذنه ومشيئته فيحول بين أهل الهوى ـ أهل الضلال والبغي والشهوات ـ، وبين ما يريدون الانتصار له من البدع والخزعبلات والتحريفات والضلالات والتعديات واللمز والغمز والهمز.
5/ وفي الحديث فضيحة بينة لهؤلاء المبتدعة أهل الضلال الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. وقد وصفهم الله تعالى في سورة البقرة بقوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [101] . نقل القرطبي في الجامع قول الشعبي: هو بين أيديهم يقرؤونه؛ ولكن نبذوا العمل به. وقال سفيان بن عيينة: أدرجوه بالحرير والديباج، وحلوه بالذهب والفضة، ولم يحلوا حلاله، ولم يحرموا حرامه؛ فذلك النبذ.
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: وهذا أبلغ في الإعراض كأنهم في فعلهم هذا من الجاهلين، وهم يعلمون صدقه، وحقيقة ما جاء به. ثم قال:
ولما كان من العوائد القدسية والحكمة الإلهية، أن من ترك ما ينفعه وأمكنه الانتفاع به ولم ينتفع، ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله، أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل.أ.هـ