فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

قال الكاتب عفا الله عنه: كذلك هؤلاء اليهود والنصارى لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر، وكذلك الناظر في أحوال مجتمعاتنا الآن يرى انصراف الناس إلى السحرة والمشعوذين وأهل الضلالات والبدع لأن قطاعًا كبيرًا من الناس آثر ترك الحق فابتلوا باتباع الباطل وأكبره اتباع الشياطين، قال تعالى في سورة بعدها: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) ُ.. [102] . ثم قال الله تعالى بعدها: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [103] .

قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:"ذكر الله تعالى في هذه الآية ـ يعني [101] من سورة البقرة ـ الكريمة أن كثيرًا من اليهود نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولم يؤمنوا به، وبين في موضع آخر أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالكتاب هم الأكثر، وذلك في قوله تعالى في سورة آل عمران: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ) [110] ".

وفي سورة آل عمران قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [187] .

فقوله تعالى: (فَنَبَذُوهُ) أي: رموه وطرحوه. وقوله: (وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) أي: تمثيل عن قلة مبالاتهم به، قال الشيخ أحمد بن يوسف، المعروف بالسمين الحلبي: لم يكتفوا بطرحه بل لا يهمّون به، لأن الإنسان قد يرمي الشيء مع التفاته إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت