فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9

أخرج ابن عبد البر عن مالك بن مغول في قوله تعالى: (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) قال: تركوا العمل به. وأخرج الخطيب البغدادي في كتابه"اقتضاء العلم العمل"عن عمر بن الخطاب قوله: لا يغرركم من قرأ القرآن إنما هو كلام نتكلم به، ولكن انظروا من يعمل به"."

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفًا من إثم الكتمان. وأما الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق، وراء ظهورهم فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤًا على محارم الله، وتهاونًا بحقوقه تعالى، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنًا قليلًا، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتبعين أهوائهم، المقدمين شهواتهم على الحق. (فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه ـ وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية ـ أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدين الخسيس ويتركوا العالي النفيس إلا لسوء حظهم وهوانهم وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.

6/ وفي الحديث بيان غرض آخر لهؤلاء الضلال متبعي الهوى، وهو حمل الناس بالقوة والشدة والإرهاب والغطرسة وحتى بالقتل ـ بعد التحريف الذي نالوا به كتاب الله وسنة نبيه ـ على الباطل الذي اخترعوه، وجاءوا به من عند أنفسهم. فإذا تابعهم الناس على الباطل تركوهم، وإن تكلم العلماء وأهل العلم فيهم لمزوهم وغمزوهم وقتلوهم.

7/ وفي الحديث بيان رفيع لمنزلة العلماء، وأن هؤلاء الضلال لا يخفى عليهم أهل العلم والعلماء، وهو الذي بينه الله تعالى في الآية: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت