فجهزت كل قبيلة وفدًا [1] من كبار ساداتها للقدوم على
النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فتتابعت الوفود في العام التاسع للهجرة حتى سُمى «عام الوفود» قال الإمام ابن هشام [2] :
«ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود» .
قال ابن إسحاق [3] لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه.. وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن قريشًا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلافه، فلما افتتحت مكة، ودانت له قريش ودوّخها الإسلام وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عداوته فدخلوا في دين الله أفواجا يضربون إليه من كل وجه. اهـ.
عدد الوفود:
اختلف في عدد الوفود فقيل: إنهم مائة وفد [4] ، وقيل بل فوق السبعين [5] ، وقيل: بل فوق الثلاثين [6] .
(1) الوفد: هم الجماعة المختارة من القبيلة للقاء غيرهم لأمر هام. انظر مادة: وفد في اللسان 3/957 والمعجم الوسيط 2/1046.
(2) سيرة ابن هشام 4/152 ونقله بنصه ابن كثير في البداية والنهاية 5/40.
(3) سيرة ابن هشام 4/152 ونقله بنصه ابن كثير في البداية والنهاية 5/40.
(4) كما في سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي ت942هـ ج6/395-681 وقد رتبها هجائيًا ليسهل الكشف عنها.
(5) كما في الطبقات الكبرى لابن سعد 1/291-359.
(6) كما في زاد المعاد 3/595 - 686 وعيون الأثر لابن سيد الناس 2/259 والمواهب اللدنية للقسطلاني 4/2-69.