الصفحة 17 من 66

فلم يعرف تاريخ البشرية جمعاء منذ خلق آدم عليه السلام قوم أكذب وأضل من اليهود فسيدنا موسى عليه السلام أخذهم وسمعوا كلام الله وهو يكلّم موسى وسمعوا أوامر الله عز وجلّ ونواهيه وعندما وصلوا إلى قومهم أنكروا الكثير مما سمعوه وكذّبوا موسى بل وحرفوا ما سمعوا , لذلك فإنّ الحوار والنقاش مع اليهود غير مجد والعهود والمواثيق معهم غير نافعة.

فاليهود من يقول ثم ينكر وهم مَنْ يتّفقْون معك على شيء ثم يبدّلوه ,وهذا ما عانى منه جميع الأنبياء الذين قاموا بدعوة بني إسرائيل , فيقوم الرسول بنقاشهم وبإقامة الحجة عليهم فإذا قامت الحجة عليهم يقولون لا نؤمن, ومثال ذلك القصة التي يرويها ابن حبان في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهي قصة إسلام عبد الله ابن سلام رضي الله الذي كان أحد زعماء اليهود والذي جاء فسألَ رسول الله عن بعض الأمور وأسلم بعدها وأراد ذلك الصحابي أنْ يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة اليهود وأن يقيم عليهم الحجّة والبيّنة فقال (( يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ اليهودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وإنَّهمُ إِنْ سَمِعُوا بإِيماني بكَ، بَهَتُوني، ووَقَعُوا فيَّ، فأُحِبُّ أَني أَبْعَثُ إليهمْ، فبَعَثَ، فجاؤوا، فقالَ: «ما عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ» ؟ قالوا: سَيِّدُنا وابنُ سَيِّدِنا، وعالِمُنا وابنُ عالِمنا، وخَيْرُنا وابنُ خَيْرِنا، فقالَ: «أَرَأَيْتُم إن أَسْلَمَ أَتُسْلِمُونَ» ؟ فقالوا: أعاذَهُ اللَّهُ أن يقولَ ذلك، ما كانَ لِيَفْعَلَ، فقال: «اخْرُجْ يا ابنَ سَلامٍ» ، فخرَجَ إليهم، فقال: أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلَّا اللَّهُ وأشهَدُ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللَّهِ، فقالُوا: بل هو شَرُّنا وابنُ شَرِّنا، و جاهِلُنا وابنُ جاهِلنا، قال: أَلَمْ أُخْبِرْكَ، يا رسولَ اللَّهِ أنَّهُم قومٌ بُهْتٌ ) ).

فمن قصّة إسلام عبد لله بن سلام رضي الله عنه وموقف اليهود نستنتج ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت